تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ الجمهور ﴿ بما تعملون ﴾ بتاء الخطاب على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم والأمة لأن هذا الأمر أعلق بالأمة . وقرأ أبو عمرو وحده ﴿ بما يعملون ﴾ بالمثناة التحتية على الغيبة على أنه راجع للناس كلهم شامل للمسلمين والكافرين والمنافقين ليفيد مع تعليل الأمر بالاتباع تعريضا بالمشركين والمنافقين بمحاسبة الله إياهم على ما يبيتونه من الكيد ، وكناية عن إطلاع الله رسوله على ما يعلم منهم في هذا الشأن كما سيجيء ﴿ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ﴾ ( الأحزاب : 60 ) ، أي : لنطلعنك على ما يكيدون به ونأذنك بافتضاح شأنهم . وهذا المعنى الحاصل من هذه القراءة لا يفوت في قراءة الجمهور بالخطاب لأن كل فريق من المخاطبين يأخذ حظه منه .

زيادة تمهيد وتوطئة لتلقي تكليف يترقب منه أذى من المنافقين مثل قولهم : إن محمدا نهى عن تزوج نساء الأبناء وتزوج امرأة ابنه زيد بن حارثة ، وهو ما يشير إليه قوله تعالى : ﴿ ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ﴾ ( الأحزاب : 48 ) ؛ فأمره بتقوى ربه دون غيره ، وأتبعه بالأمر باتباع وحيه ، وعززه بالأمر بما فيه تأييده وهو أن يفوض أموره إلى الله .

والتوكل : إسناد المرء مهمه وشأنه إلى من يتولى عمله وتقدم عند قوله تعالى : { فإذا عزمت فتوكل على الله في سورة آل عمران .

والوكيل : الذي يسند إليه غيره أمره ، وتقدم عند قوله تعالى : وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل في سورة آل عمران .

وقوله وكيلا } تمييز نسبة ، أي : كفى الله وكيلا ، أي وكالته ، وتقدم نظيره في قوله : { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا في سورة النساء .

}

استئناف ابتدائي ابتداء المقدمة للغرض بعد التمهيد له بما قبله ، والمقدمة أخص

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٢٥٣