تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ما يوضح معنى الباء في قوله تعالى : ﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور . ﴾ وقد جاء مثله في سورة الحديد . وهذا الاستعمال في تعدية فعل الغرور بالباء قريب من تعديته ب ( من ) الابتدائية في قول امرىء القيس :

أغركك مني أن حبك قاتلي

أي : لا يغرنك من معاملتي معك أن حبك قاتلي .

كان من جملة غرورهم في نفي البعث أنهم يجعلون عدم إعلام الناس بتعيين وقته أمارة على أنه غير واقع . قال تعالى : ﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾ ( يونس : 48 ) وقال : ﴿ وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ﴾ ( الشورى : 17 ، 18 ) ، فلما جرى في الآيات قبلها ذكر يوم القيامة أعقبت بأن وقت الساعة لا يعلمه إلا الله .

فجملة ﴿ إن الله عنده علم الساعة ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا لوقوعها جوابا عن سؤال مقدر في نفوس الناس . والجمل الأربع التي بعدها إدماج لجمع نظائرها تعليما للأمة . وقال الواحدي والبغوي : إن رجلا من محارب خصفة من أهل البادية سماه في ( الكشاف ) الحارث بن عمرو ووقع في ( تفسير القرطبي ) وفي ( أسباب النزول ) للواحدي تسميته الوارث بن عمرو بن حارثة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : متى الساعة ؟ وقد أجدبت بلادنا فمتى تخصب ؟ وتركت امرأتي حبلى فما تلد ؟ وماذا أكسب غدا ؟ وبأي أرض أموت ؟ ، فنزلت هذه الآية ، ولا يدرى سند هذا . ونسب إلى عكرمة ومقاتل ، ولو صح لم يكن منافيا لاعتبار هذه الجملة استئنافا بيانيا فإنه مقتضى السياق .

وقد أفاد التأكيد بحرف ﴿ إن ﴾ تحقيق علم الله تعالى بوقت الساعة ، وذلك يتضمن تأكيد وقوعها . وفي كلمة ﴿ عنده ﴾ إشارة إلى اختصاصه تعالى بذلك العلم لأن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٩٦