تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المزية الخامسة : أن كون القرآن كتابا متلوا مستطاعا إدراك خصائصه لكل عربي ، ولكل من حذق العربية من غير العرب مثل أيمة العربية ، يبعده عن مشابهة نفثات السحرة والطلاسم ، فلا يستطيع طاعن أن يزعم أنه تخيلات كما قال قوم فرعون لموسى : ﴿ يأيها الساحر ﴾ ( الزخرف : 49 ) وقال تعالى حكاية عن المشركين حين رأوا معجزة انشقاق القمر : ﴿ وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ﴾ ( القمر : 2 ) ، فأشار قوله : ﴿ يعرضوا ﴾ إلى أن ذلك القول صدر عنهم في معجزة مرئية .

وعلق بالرحمة والذكرى قوله : ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ للإشارة إلى أن تلك منافع من القرآن زائدة على ما في المعجزات الأخرى من المنفعة التي هي منفعة الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه مزايا عظيمة لمعجزة القرآن حاصلة في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيبته ومستقلة عن الحاجة إلى بيانه وتكميله بالدعوة وبتكريرها .

واستحضار المؤمنين بعنوان : ( قوم يؤمنون ) دون أن يقال : للمؤمنين ، لما في لفظ قوم من الإيماء إلى أن الإيمان من مقومات قوميتهم ، أي لقوم شعارهم أن يؤمنوا ، يعني لقوم شعارهم النظر والإنصاف فإذا قامت لهم دلائل الإيمان آمنوا ولم يكابروا ظلما وعلوا ، فالفعل مراد به الحال القريبة من الاستقبال . وفيه تعريض بالذين لم يكتفوا بمعجزته واقترحوا آيات أخرى لا نسبة بينه وبينها .

( 52 )

بعد أن ألقمهم حجر الحجة الدامغة أمر بأن يجعل الله حكما بينه وبينهم لما استمر تكذيبهم بعد الدلائل القاطعة . وهذا من الكلام المنصف المقصود منه استدراج المخاطب .

و ﴿ كفى بالله ﴾ بمعنى هو كاف لي في إظهار الحق ، والباء مزيدة للتوكيد وقد تقدم نظيره في قوله : { وكفى بالله شهيدا في سورة النساء ( 79 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٦