الإعانة أو الإغناء أو غير ذلك من فوائد الشكر للمشكورين على تفاوت مقاماتهم ، والله غني عن جميع ذلك ، وهو { حميد ، أي : كثير المحمودية بلسان حال الكائنات كلها حتى حال الكافر به كما قال تعالى ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها سورة الرعد .
ومن بلاغة القرآن وبديع إيجازه أن كان قوله أن اشكر لله } جامعا لمبدأ الحكمة التي أوتيها لقمان ، ولأمره بالشكر على ذلك ، فقد جمع قوله ﴿ أن اشكر لله ﴾ الإرشاد إلى الشكر ، مع الشروع في الأمر المشكور عليه تنبيها على المبادرة بالشكر عند حصول النعمة . وإنما قوبل الإعراض عن الشكر بوصف الله بأنه حميد لأن الحمد والشكر متقاربان ، وفي الحديث : ( الحمد رأس الشكر ) ، فلما لم يكن في أسماء الله تعالى اسم من مادة الشكر إلا اسمه الشكور وهو بمعنى شاكر ، أي : شاكر لعباده عبادتهم إياه عبر هنا باسمه ﴿ حميد ﴾ . وجيء في فعل ﴿ يشكر ﴾ بصيغة المضارع للإيماء إلى جدارة الشكر بالتجديد .
واللام في قوله ﴿ أن اشكر لي ﴾ ( لقمان : 14 ) داخلة على مفعول الشكر وهي لام ملتزم زيادتها مع مادة الشكر للتأكيد والتقوية ، وتقدم في قوله { واشكروا لي في سورة البقرة .
}
عطف على جملة ﴿ ءاتينا لقمان الحكمة ﴾ ( لقمان : 12 ) لأن الواو نائبة مناب الفعل فمضمون هذه الجملة يفسر بعض الحكمة التي أوتيها لقمان . والتقدير : وآتيناه الحكمة إذ قال لابنه فهو في وقت قوله ذلك لابنه قد أوتي حكمة فكان ذلك القول من الحكمة لا محالة ، وكل حالة تصدر عنه فيها حكمة هو فيها قد أوتي حكمة .
و ﴿ إذ ﴾ ظرف متعلق بالفعل المقدر الذي دلت عليه واو العطف ، أي والتقدير : وآتيناه الحكمة إذ قال لابنه . وهذا انتقال من وصفه بحكمة الاهتداء