تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكمة أطلقت على النبوءة في كثير من القرآن كقوله في داود ﴿ وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب ﴾ ( ص : 20 ) . وقد فسرت الحكمة في قوله تعالى ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ﴾ ( البقرة : 269 ) بما يشمل النبوءة . وأن الحكمة ( معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه ) وأعلاها النبوءة لأنها علم بالحقائق مأمون من أن يكون مخالفا لما هي عليه في نفس الأمر إذ النبوءة متلقاة من الله الذي لا يعزب عن عمله شيء . وسيأتي أن إيراد قوله تعالى ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه ﴾ ( لقمان : 14 ) في أثناء كلام لقمان يساعد هذا القول .

وذكر أهل التفسير والتاريخ أنه كان في زمن داود . وبعضهم يقول : إنه كان ابن أخت أيوب أو ابن خالته ، فتعين أنه عاش في بلاد إسرائيل . وذكر بعضهم أنه كان عبدا فأعتقه سيده ، وذكر ابن كثير عن مجاهد : أن لقمان كان قاضيا في بني إسرائيل في زمان داود عليه السلام ، ولا يوجد ذكر ذلك في كتب الإسرائيليين . قيل كان راعيا لغنم وقيل كان نجارا وقيل خياطا . وفي ( تفسير ابن كثير ) عن ابن وهب أن لقمان كان عبدا لبني الحسحاس وبنو الحسحاس من العرب وكان من عبيدهم سحيم العبد الشاعر المخضرم الذي قتل في مدة عثمان .

وحكمة لقمان مأثورة في أقواله الناطقة عن حقائق الأحوال والمقربة للخفيات بأحسن الأمثال . وقد عني بها أهل التربية وأهل الخير ، وذكر القرآن منها ما في هذه السورة ، وذكر منها مالك في ( الموطأ ) بلاغين في كتاب ( الجامع ) وذكر حكمة له في كتاب ( جامع العتبية ) وذكر منها أحمد بن حنبل في ( مسنده ) ولا نعرف كتابا جمع حكمة لقمان . وفي ( تفسير القرطبي ) قال وهب بن منبه : قرأت من حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب . ولعل هذا إن صح عن وهب بن منبه كان مبالغة في الكثرة .

وكان لقمان معروفا عند خاصة العرب . قال ابن إسحاق في ( السيرة ) : قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى الإسلام فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الذي معك ؟ قال : مجلة لقمان . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرضها علي ، فعرضها عليه ، فقال : إن هذا الكلام حسن والذي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٥٠