تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقديم المسند في قوله ﴿ من الناس ﴾ للتشويق إلى تلقي خبره العجيب . والاشتراء كناية عن العناية بالشيء والاغتباط به وليس هنا استعارة بخلاف قوله { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى في سورة البقرة ؛ فالاشتراء هنا مستعمل في صريحه وكنايته : فالصريح تشويه لاقتناء النضر بن الحارث قصص رستم وإسفنديار وبهرام ، والكناية تقبيح للذين التفوا حوله وتلقوا أخباره ، أي من الناس من يشغله لهو الحديث والولع به عن الاهتداء بآيات الكتاب الحكيم .

واللهو : ما يقصد منه تشغيل البال وتقصير طول وقت البطالة دون نفع ، لأنه إذا كانت في ذلك منفعة لم يكن المقصود منه اللهو بل تلك المنفعة . ولهو الحديث } ما كان من الحديث مرادا للهو فإضافة ﴿ لهو ﴾ إلى ﴿ الحديث ﴾ على معنى ﴿ من ﴾ التبعيضية على رأي بعض النحاة ، وبعضهم لا يثبت الإضافة على معنى ﴿ من ﴾ التبعيضية فيردها إلى معنى اللام .

وتقدم اللهو في قوله ﴿ وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو في سورة الأنعام . والأصح في المراد بقوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث ﴾ أنه النضر بن الحارث فإنه كان يسافر في تجارة إلى بلاد فارس فيتلقى أكاذيب الأخبار عن أبطالهم في الحروب المملوءة أكذوبات فيقصها على قريش في أسمارهم ويقول : إن كان محمد يحدثكم بأحاديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بأحاديث رستم وإسفنديار وبهرام . ومن المفرسين من قال : إن النضر كان يشتري من بلاد فارس كتب أخبار ملوكهم فيحدث بها قريشا ، أي بواسطة من يترجمها لهم . ويشمل لفظ ﴿ الناس ﴾ أهل سامره الذين ينصتون لما يقصه عليهم كما يقتضيه قوله تعالى إثره ﴿ أولئك لهم عذاب مهين ﴾ .

وقيل المراد ب ﴿ من يشتري لهو الحديث ﴾ من يقتني القينات المغنيات . روى الترمذي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام ) ، في مثل ذلك أنزلت هذه الآية ﴿ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ﴾ إلى آخر الآية . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب إنما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٤٢