يشتمل إلا على ما فيه هدى وإرشاد للخير ومثل الكمال النفساني ، فلا التفات فيه إلى أخبار الجبابرة وأهل الضلال إلا في مقام التحذير مما هم فيه ومن عواقبه ، فكان صدر هذه السورة تمهيدا لقصة لقمان ، وقد تقدم الإلماع إلى هذا في قوله تعالى في أول سورة يوسف { نحن نقص عليك أحسن القصص ، ونبهت عليه في المقدمة السابعة لهذا التفسير . وانتقل من ذلك إلى تسفيه النضر بن الحارث وقصصه الباطلة .
وابتدىء ذكر لقمان بالتنويه بأن آتاه الله الحكمة وأمره بشكر النعمة . وأطيل الكلام في وصايا لقمان وما اشتملت عليه : من التحذير من الإشراك ، ومن الأمر ببر الوالدين ، ومن مراقبة الله لأنه عليم بخفيات الأمور ، وإقامة الصلاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصبر ، والتحذير من الكبر والعجب ، والأمر بالاتسام بسمات المتواضعين في المشي والكلام .
وسلكت السورة أفانين ذات مناسبات لما تضمنته وصية لقمان لابنه ، وأدمج في ذلك تذكير المشركين بدلائل وحدانية الله تعالى وبنعمه عليهم وكيف أعرضوا عن هديه وتمسكوا بما ألفوا عليه آباءهم . وذكرت مزية دين الإسلام . وتسلية الرسول بتمسك المسلمين بالعروة الوثقى ، وأنه لا يحزنه كفر من كفروا .
وانتظم في هذه السورة الرد على المعارضين للقرآن في قوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } ( لقمان : 27 ) وما بعدها . وختمت بالتحذير من دعوة الشيطان ، والتنبيه إلى بطلان ادعاء الكهان علم الغيب .
تقدم الكلام على نظائرها في أول سورة البقرة .