| 1 ( سورة لقمان ) 1
سميت هذه السورة بإضافتها إلى لقمان لأن فيها ذكر لقمان وحكمته وجملا من حكمته التي أدب بها ابنه . وليس لها اسم غير هذا الاسم ، وبهذا الاسم عرفت بين القراء والمفسرين . ولم أقف على تصريح به فيما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند مقبول .
وروى البيهقي في ( دلائل النبوة ) عن ابن عباس : أنزلت سورة لقمان بمكة . وهي مكية كلها عند ابن عباس في أشهر قوليه وعليه إطلاق جمهور المفسرين وعن ابن عباس من رواية النحاس استثناء ثلاث آيات من قوله تعالى : ﴿ ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام إلى قوله بما تعملون خبير ﴾ ( لقمان : 27 29 ) . وعن قتادة إلا آيتين إلى قوله ﴿ إن الله سميع بصير ﴾ ( لقمان : 28 ) . وفي ( تفسير الكواشي ) حكاية قول إنها مكية عدا آية نزلت بالمدينة وهي ﴿ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ﴾ ( لقمان : 4 ) قائلا لأن الصلاة والزكاة فرضت بالمدينة . ورده البيضاوي على تسليم ذلك بأن فرضها بالمدينة لا ينافي تشريعها بمكة على غير إيجاب . والمحققون يمنعون أن تكون الصلاة والزكاة فرضتا بالمدينة ؛ فأما الصلاة فلا ريب في أنها فرضت على الجملة بمكة ، وأما الزكاة ففرضت بمكة دون تعيين أنصباء ومقادير ، ثم عينت الأنصباء والمقادير بالمدينة . ويتحصل من هذا بأن القائل بأن آية ﴿ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة إلى آخرها نزلت بالمدينة قاله من قبل رأيه وليس له سند يعتمد كما يؤذن به قوله لأن الصلاة والزكاة الخ . ثم هو يقتضي أن يكون صدر السورة النازل بمكة هدى ورحمة للمحسنين ﴾ ( لقمان : 3 ) ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ ( لقمان : 5 ) الخ ثم ألحق به ﴿ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ﴾ ( لقمان : 4 ) .