تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك بالتنويه بالقرآن وبلوغه الغاية القصوى في البيان والهدى .

والضرب حقيقته : الوضع والإلصاق ، واستعير في مثل هذه الآية للذكر والتبيين لأنه كوضع الدال بلصق المدلول ، وتقدم في قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ﴾ ( البقرة : 26 ) وتقدم أيضا آنفا عند قوله ﴿ ضرب لكم مثلا من أنفسكم ﴾ ( الروم : 28 ) ، وهذا كقوله تعالى ﴿ ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل المتقدم في سورة الإسراء ، و ( الناس ) ﴾ أريد به المشركون لأنهم المقصود من تكرير هذه الأمثال ، وعطف عليه قوله ﴿ ولئن جئتهم بآية ﴾ الخ فهو وصف لتلقي المشركين أمثال القرآن فإذا جاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن فيها إرشادهم تلقوها بالاعتباط والإنكار البحت فقالوا { إن أنتم إلا مبطلون .

وضمير جمع المخاطب للنبيء لقصد تعظيمه من جانب الله تعالى ، وإنما يقول الذين كفروا : إن أنت إلا مبطل ، فحكي كلامهم بالمعنى للتنويه بشأن الرسول عليه الصلاة والسلام . وقيل : الخطاب للرسول والمؤمنين فهو حكاية باللفظ . وهذا تأنيس للرسول عليه الصلاة والسلام من إيمان معانديه ، أي أيمة الكفر منهم ، ولذلك اعترض بعده بجملة كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } بين الجملتين المتعاطفتين تمهيدا للأمر بالصبر على غلوائهم ، أي تلك سنة أمثالهم ، أي مثل ذلك الطبع الذي علمته يطبع الله على قلوبهم ، وقد تقدم في قوله تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة وفي مواضع كثيرة من القرآن .

والطبع على القلب : تصييره غير قابل لفهم الأمور الدينية وهو الختم ، وقد تقدم في قوله تعالى ختم الله على قلوبهم في سورة البقرة .

والذين لا يعلمون } مراد بهم الذين كفروا أنفسهم ، فعدل عن الإضمار لزيادة وصفهم بانتفاء العلم عنهم بعد أن وصفوا : بالمجرمين ، والذين ظلموا ، والذين كفروا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٣٤