تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك وتكون حالهم حالة من يكفر بالله وتجري على أقوالهم عبارات السخط والقنوط ، كما قال بعض رجاز الأعراب إذ أصاب قومه قحط :

رب العباد ما لنا وما لك

قد كنت تسقينا فما بدا لك

أنزل علينا الغيث لا أبا لك

فالضمير المنصوب في ﴿ رأوه ﴾ عائد إلى ﴿ أثر رحمة الله ﴾ ( الروم : 50 ) وهو الزرع والكلأ والشجر . والاصفرار في الزرع ونحوه مؤذن بيبسه ، وسموا صفارا بضم الصاد وتخفيف الفاء : داء يصيب الزرع .

والمصفر : اسم فاعل مقتض الوصف بمعناه في الحال ، أي فرأوه يصير أصفر ، فالتعبير ب ﴿ مصفرا ﴾ لتصوير حدثان الاصفرار عليه دون أن يقال : فرأوه أصفر .

وظل : بمعنى صار ، والإتيان بفعل التصيير مع الإخبار عنه بالمضارع لتصوير مبادرتهم إلى الكفر ثم استمرارهم عليه . والحاصل أن المعنى أنه يغلب الكفر على أحوالهم . واعلم أن الإتيان بالأفعال الثلاثة ماضية لأن وقوعها في سياق الشرط يمحضها للاستقبال ، فأوثرت صيغة المضي لأنها أخف والمتكلم مخير في اجتلاب أي الصيغتين مع الشرط ، مثل قوله ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ﴾ ( الإسراء : 88 ) بصيغة المضارع لأن المقام للنفي ب { لا وهي لا تدخل على الماضي المسند إلى مفرد إلا في الدعاء .

( 52 53 ) }

الفاء للترتيب على قوله ﴿ لظلوا من بعده يكفرون ﴾ ( الروم : 51 ) المفيد أن الكفر غالب أحوالهم لأنهم بين كفر بالله وبين إعراض عن شكره ، أو الفاء فصيحة تدل على كلام مقدر ، أي إن كبر عليك إعراضهم وساءك استرسالهم على الكفر فإنهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٢٥