تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شريعته ، ووعد بأن يأتيه النصر كقوله ﴿ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ﴾ ( الحجر : 99 ) ، مع التعريض بالإرشاد إلى الخلاص من الشرك باتباع الدين القيم ، أي الحق . وهذا تأكيد للأمر بإقامة الوجه للدين في قوله ﴿ فأقم وجهك للدين حنيفا ﴾ ( الروم : 30 ) ، فإن ذلك لما فرع على قوله ﴿ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ﴾ ( الروم : 9 ) ، وما اتصل من تسلسل الحجج والمواعظ فرع أيضا نظيره هذا على قوله ﴿ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ﴾ ( الروم : 42 ) وقد تقدم الكلام على نظير قوله ﴿ فأقم وجهك للدين ﴾ وعلى معنى إقامة الوجه عند قوله ﴿ فأقم وجهك للدين حنيفا ﴾ ( الروم : 30 ) .

و ﴿ القيم ﴾ بوزن فيعل ، وهي زنة تدل على قوة ما تصاغ منه ، أي : الشديد القيام ، والقيام هنا مجاز في الإصابة لأن الصواب يشبه بالقيام ، وضده يشبه بالعوج ، وقد جمعهما قوله تعالى ﴿ ولم يجعل له عوجا قيما ﴾ ( الكهف : 1 ، 2 ) فوصف الإسلام في الآية السابقة بالحنيف والفطرة ووصف هنا بالقيم . وبين ﴿ أقم ﴾ و ﴿ القيم ﴾ محسن الجناس .

والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر إعراض عن صريح خطاب المشركين . والمقصود التعريض بأنهم حرموا أنفسهم من اتباع هذا الدين العظيم الذي فيه النجاة . يؤخذ هذا التعريض من أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالدوام على الإسلام ومن قوله عقب ذلك ﴿ يومئذ يصدعون ﴾ الآية .

والمرد : مصدر ميمي من الرد وهو الدفع ، و ﴿ له ﴾ يتعلق به ، و ﴿ من الله ﴾ متعلق ب ﴿ يأتي ﴾ و ﴿ من ﴾ ابتدائية . والمراد ( باليوم ) يوم عذاب في الدنيا وأنه إذا جاء لا يرده عن المجازين به راد لأنه آت من الله . والظاهر أن المراد به يوم بدر .

و ﴿ يصدعون ﴾ أصله يتصدعون فقلبت التاء صادا لتقارب مخرجيهما لتأتي التخفيف بالإدغام . والتصدع : مطاوع الصدع ، وحقيقة الصدع : الكسر والشق ، ومنه تصدع القدح .

والمراد باليوم : يوم الحشر . والتصدع : التفرق والتمايز . ويكون ضمير الجمع عائدا إلى جميع الناس ، أي يومئذ يفترق المؤمنون من الكافرين على نحو قوله تعالى ﴿ ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآمرة فأولئك في العذاب محضرون ﴾ ( الروم : 14 16 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١١٥