تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 48 )

هذا استدلال بصفة الأمية المعروف بها الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على أنه موحى إليه من الله أعظم دلالة وقد ورد الاستدلال بها في القرآن في مواضع كقوله : ﴿ ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ﴾ ( الشورى : 52 ) وقوله : ﴿ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ﴾ ( يونس : 16 ) .

ومعنى : ﴿ ما كنت تتلو من قبله من كتاب ﴾ أنك لم تكن تقرأ كتابا حتى يقول أحد : هذا القرآن الذي جاء به هو مما كان يتلوه من قبل .

و ﴿ لا تخطه ﴾ أي لا تكتب كتابا ولو كنت لا تتلوه ، فالمقصود نفي حالتي التعلم ، وهما التعلم بالقراءة والتعلم بالكتابة استقصاء في تحقيق وصف الأمية فإن الذي يحفظ كتابا ولا يعرف يكتب لا يعد أميا كالعلماء العمي ، والذي يستطيع أن يكتب ما يلقى إليه ولا يحفظ علما لا يعد أميا مثل النساخ فبانتفاء التلاوة والخط تحقق وصف الأمية .

و ﴿ إذن ﴾ جواب وجزاء لشرط مقدر ب ( لو ) لأنه مفروض دل عليه قوله : ﴿ وما كنت تتلو ﴾ ﴿ ولا تخطه ﴾ . والتقدير : لو كنت تتلو قبله كتابا أو تخطه لارتاب المبطلون . ومجيء جواب ﴿ إذن ﴾ مقترنا باللام التي يغلب اقتران جواب ( لو ) بها دليل على أن المقدر شرط ب ( لو ) كما في قول قريظ العنبري :

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي

بنو اللقيطة من ذهل ابن شيبانا

إذن لقام بنصري معشر خشن

عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا

قال المرزوقي في ( شرح الحماسة ) : ( إذن ) هو أنه أخرج البيت الثاني مخرج جواب قائل قال له : ولو استباحوا إبلك ماذا كان يفعل بنو مازن ؟ فقال :

إذن لقام بنصري معشر خشن

ويجوز أن يكون أيضا : إذن لقام ، جواب ( لو ) كأنه أجيب بجوابين . وهذا كما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٠