و ﴿ مدين ﴾ : قوم من ذرية مدين بن إبراهيم . وقد مضى الكلام عليهم عند قوله تعالى ﴿ وإلى مدين أخاهم شعيبا ﴾ في سورة الأعراف ( 85 ) .
وأرض مدين واقعة على الشاطىء الغربي من البحر الأحمر وكان موسى قد سلك إليها عند خروجه من بلد ( رعمسيس ) أو ( منفيس ) طريقا غربية جنوبية فسلك برية تمر به على أرض العمالقة وأرض الأدوميين ثم بلاد النبط إلى أرض مدين . تلك مسافة ثمانمائة وخمسين ميلا تقريبا . وإذ قد كان موسى في سيره ذلك راجلا فتلك المسافة تستدعي من المدة نحوا من خمسة وأربعين يوما . وكان يبيت في البرية لا محالة . وكان رجلا جلدا وقد ألهمه الله سواء السبيل فلم يضل في سيره .
والسواء : المستقيم النهج الذي لا التواء فيه . وقد ألهمه الله هذه الدعوة التي في طيها توفيقه إلى الدين الحق .
( 23 ، 24 ) .
يدل قوله ﴿ لما ورد ماء مدين ﴾ أنه بلغ أرض مدين ، وذلك حين ورد ماءهم . والورود هنا معناه الوصول والبلوغ كقوله تعالى ﴿ وإن منكم إلا واردها ﴾ ( مريم : 71 ) . والمراد بالماء موضع الماء . وماء القوم هو الذي تعرف به ديارهم لأن القبائل كانت تقطن عند المياه وكانوا يكنون عن أرض القبيلة بماء بني فلان ، فالمعنى : ولما ورد ، أي عندما بلغ بلاد مدين . ويناسب الغريب إذا جاء ديار قوم أن يقصد الماء لأنه مجتمع الناس فهنالك يتعرف لمن يصاحبه ويضيفه .
و ﴿ لما ﴾ حرف توقيت وجود شيء بوجود غيره ، أي عندما حل بأرض مدين وجد أمة .