ورتب على الإخبار عنه بالعداوة وصفه بالإضلال لأن العدو يعمل لإلحاق الضر بعدوه و ﴿ مبين ﴾ وصف ل ﴿ مضل ﴾ لا خبر ثان ولا ثالث .
( 16 ) .
بدل اشتمال من جملة ﴿ قال هذا من عمل الشيطان ﴾ ( القصص : 15 ) لأن الجزم بكون ما صدر منه عملا من عمل الشيطان وتغريره يشتمل على أن ذلك ظلم لنفسه ، وأن يتوجه إلى الله بالاعتراف بخطئه ويفرع عليه طلب غفرانه . وسمى فعله ظلما لنفسه لأنه كان من أثر فرط الغضب لأجل رجل من شيعته ، وكان يستطيع أن يملك من غضبه فكان تعجيله بوكز القبطي وكزة قاتلة ظلما جره لنفسه . وسماه في سورة الشعراء ( 20 ) ضلالا ﴿ قال فعلتها إذن وأنا من الضالين ﴾ .
وأراد بظلمه نفسه أنه تسبب لنفسه في مضرة إضمار القبط قتله ، وأنه تجاوز الحد في عقاب القبطي على مضاربته الإسرائيلي . ولعله لم يستقص الظالم منهما وذلك انتصار جاهلي كما قال وداك بن ثميل المازني يمدح قومه :
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم
لأية حرب أم بأي مكان
وقد اهتدى موسى إلى هذا كله بالإلهام إذ لم تكن يومئذ شريعة إلهية في القبط . ويجوز أن يكون علمه بذلك مما تلقاه من أمه وقومها من تدين ببقايا دين إسحاق ويعقوب .
ولا التفات في هذا إلى جواز صدور الذنب من النبي لأنه لم يكن يومئذ نبيئا ، ولا مسألة صدور الذنب من النبي قبل النبوءة ، لأن تلك مفروضة فيما تقرر حكمه من الذنوب بحسب شرع ذلك النبي أو شرع نبيء هو متبعه مثل عيسى عليه السلام قبل نبوءته لوجود شريعة التوراة وهو من أتباعها .
والفاء في قوله ﴿ فغفر له ﴾ للتعقيب ، أي استجاب استغفاره فعجل له بالمغفرة .