تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 15 ) .

طويت أخبار كثيرة تنبىء عنها القصة وذلك أن موسى يفع وشب في قصر فرعون فكان معدودا من أهل بيت فرعون ، وقيل : كان يدعى موسى ابن فرعون .

وجملة ﴿ ودخل المدينة ﴾ عطف على جملة ﴿ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضيعه ﴾ ( القصص : 7 ) عطف جزء القصة على جزء آخر منها ، وقد علم موسى أنه من بني إسرائيل ، لعله بأن أمه كانت تتصل به في قصر فرعون وكانت تقص عليه نبأه كله . والمدينة هي ( منفيس ) قاعدة مصر الشمالية .

ويتعلق ﴿ على حين غفلة ﴾ ب ﴿ دخل ﴾ . و ﴿ على ﴾ للاستعلاء المجازي كما في قوله تعالى ﴿ على هدى من ربهم ﴾ ( البقرة : 5 ) ، أي متمكنا من حين غفلة .

وحين الغفلة : هو الوقت الذي يغفل فيه أهل المدينة عما يجري فيها وهو وقت استراحة الناس وتفرقهم وخلو الطريق منهم . قيل : كان ذلك في وقت القيلولة وكان موسى مجتازا بالمدينة وحده ، قيل ليلحق بفرعون إذ كان فرعون قد مر بتلك المدينة . والمقصود من ذكر هذا الوقت الإشارة إلى أن قتله القبطي لم يشعر به أحد تمهيدا لقوله بعد ﴿ قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ﴾ ( القصص : 19 ) الآيات ومقدمة لذكر خروجه من أرض مصر .

والإشارتان في قوله ﴿ هذا من شيعته وهذا من عدوه ﴾ تفصيل لما أجمل في قوله ﴿ رجلين يقتتلان ﴾ .

واسم الإشارة في مثل هذا لا يراعى فيه بعد ولا قرب ، فلذلك قد تكون الإشارتان متماثلتين كما هنا وكما في قوله تعالى ﴿ لا إلى هؤلاء ﴾ ( النساء : 143 ) . ويجوز اختلافهما كقول المتلمس :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ٨٨