( 13 ) .
تقدم نظير قوله ﴿ فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ﴾ في سورة طه ( 40 ) . وقوله ﴿ ولتعلم أن وعد الله حق ﴾ فإنما تأكيد حرف ﴿ كي ﴾ بمرادفه وهو لام التعليل للتنصيص من أول وهلة على أنه معطوف على الفعل المثبت لا على الفعل المنفي .
وضمير ﴿ أكثرهم لا يعلمون ﴾ عائد إلى الناس المفهوم من المقام أو إلى رعية فرعون ، ومن الناس بنو إسرائيل .
والاستدراك ناشىء عن نصب الدليل لها على أن وعد الله حق ، أي فعلمت ذلك وحدها وأكثر القوم لا يعلمون ذلك لأنهم بين مشركين وبين مؤمنين تقادم العهد على إيمانهم وخلت أقوامهم من علماء يلقنونهم معاني الدين فأصبح إيمانهم قريبا من الكفر .
وموضع العبرة من هذه القصة أنها تتضمن أمورا ذات شأن فيها ذكرى للمؤمنين وموعظة للمشركين .
فأول ذلك وأعظمه : إظهار أن ما علمه الله وقدره هو كائن لا محالة كما دل عليه قوله ﴿ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ﴾ إلى قوله ﴿ يحذرون ﴾ ( القصص : 5 ، 6 ) وأن الحذر لا ينجي من القدر .
وثانيه : إظهار أن العلو الحق لله تعالى وللمؤمنين وأن علو فرعون لم يغنن عنه شيئا في دفع عواقب الجبروت والفساد ليكون ذلك عبرة لجبابرة المشركين من أهل مكة .
وثالثه : أن تمهيد القصة بعلو فرعون وفساد أعماله مشير إلى أن ذلك هو سبب الانتقام منه والأخذ بناصر المستضعفين ليحذر الجبابرة سوء عاقبة ظلمهم وليرجو الصابرون على الظلم أن تكون العاقبة لهم .
ورابعه : الإشارة إلى حكمة ﴿ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ﴾ ( البقرة : 216 ) في