تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في القرآن السلام على خمسة من الأنبياء في سورة الصافات . وأيضا أمر الله الأمة بالسلام على رسولها فقال ﴿ يأ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾ ( الأحزاب : 56 ) أي قولوا : السلام عليك أيها النبي لأن مادة التفعيل قد يؤتى بها للدلالة على قول منحوب من صيغة التفعيل ، فقوله : { سلموا تسليما معناه : قولوا كلمة السلام . مثل بسمل ، إذا قال : بسم الله ، وكبر ، إذا قال : الله أكبر . وفي الحديث تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين .

ومعنى وسلام على عباده الذين اصطفى } إنشاء طلب من الله أن يسلم على أحد المصطفين ، أي أن يجعل لهم ذكرا حسنا في الملأ الأعلى .

فإذا قال القائل : السلام على فلان ؛ وفلان غائب أو في حكم الغائب كان ذلك قرينة على أن المقصود الدعاء له بسلام من الله عليه . فقد أزيل منه معنى التحية لا محالة وتعين للدعاء ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين . عن أن يقولوا في التشهد : السلام على الله السلام على النبي السلام على فلان وفلان . فقال لهم ( إن الله هو السلام ) أي لا معنى للسلام على الله في مقام الدعاء لأن الله هو المدعو بأن يسلم على من يطلب له ذلك .

فلما أمر تعالى في هذه السورة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول ﴿ سلام على عباده الذين اصطفى ﴾ فقد عين له هذه الجملة ليقولها يسأل من الله أن يكرم عباده الذين اصطفى بالثناء عليهم في الملأ الأعلى وحسن الذكر ، إذ قصارى ما يستطيعه الحاضر من جزاء الغائب على حسن صنيعه أن يبتهل إلى الله أن ينفحه بالكرامة .

والعباد الذين اصطفاهم الله في مقدمتهم الرسل والأنبياء ويشمل ذلك الصالحين من عباده كما في صيغة التشهد : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) . وسيأتي الكلام على التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الأحزاب .

هذا مما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقوله فأمر أن يقول : ﴿ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ﴾ تمهيدا لقوله : ﴿ آلله خير أما تشركون ﴾

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ٨