تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من القوم الظالمين } ( التحريم : 11 ) ، وهي لم تر عداوة موسى لآل فرعون ولا حزنت منه لأنها انقرضت قبل بعثة موسى .

و ﴿ امرأة فرعون ﴾ سميت آسية كما في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون ) ويفيد قولها ذلك أن فرعون حين رآه استحسنه ثم خالجه الخوف من عاقبة أمره فلذلك أنذرته امرأته بقولها ﴿ قرة عين لي ولك لا تقتلوه ﴾ .

وارتفع ﴿ قرة عين ﴾ على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هذا الطفل . وحذفه لأنه دل عليه حضوره بين أيديهم وهو على حذف مضاف ، أي هو سبب قرة عين لي ولك .

و ( قرة العين ) كناية عن السرور وهي كناية ناشئة عن ضدها وهو سخنة العين التي هي أثر البكاء اللازم للأسف والحزن ، فلما كني عن الحزن بسخنة العين في قولهم في الدعاء بالسوء : أسخن الله عينه . وقول الراجز :

أوه أديم عرضه وأسخن

بعينه بعد هجوع الأعين

أتبعوا ذلك بأن كنوا عن السرور بضد هذه الكناية فقالوا : قرة عين ، وأقر الله عينه ، فحكى القرآن ما في لغة امرأة فرعون من دلالة على معنى المسرة الحاصلة للنفس ببليغ ما كنى به العرب عن ذلك وهو ﴿ قرة عين ﴾ ، ومن لطائفه في الآية أن المسرة المعنية هي مسرة حاصلة من مرأى محاسن الطفل كما قال تعالى ﴿ وألقيت عليك محبة مني ﴾ ( طه : 39 ) .

ويجوز أن يكون قوله ﴿ قرة عين ﴾ قسما كما يقال : أيمن الله . فإن العرب يقسمون بذلك ، أي أقسم بما تقر به عيني . وفي الحديث الصحيح : أن أبا بكر الصديق استضاف نفرا وتأخر عن وقت عشائهم ثم حضر ، وفيه قصة إلى أن قال الراوي : فجعلوا لا يأكلون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها . فقال أبو بكر لامرأته : يا أخت بني فراس ما هذا ؟ فقالت : وقرة عيني إنها الآن أكثر من قبل . فتكون امرأة فرعون أقسمت على فرعون بما فيه قرة عينها ، وقرة عينه أن لا يقتل موسى ، ويكون رفع ﴿ قرة عين ﴾ على الابتداء وخبره محذوفا ، وهو حذف

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ٧٨