فتصلحن لما تصلح له النساء وهو أن يصرن بغايا إذ ليس لهن أزواج . وإذ كان احتقارهن بصد قومه عن التزوج بهن فلم يبق لهن حظ من رجال القوم إلا قضاء الشهوة ، وباعتبار هذا المقصد انقلب الاستحياء مفسدة بمنزلة تذبيح الأبناء إذ كل ذلك اعتداء على الحق . وقد تقدم آنفا موقع جملة ﴿ إنه كان من المفسدين ﴾ .
( 5 6 ) .
عطفت جملة ﴿ ونريد ﴾ على جملة ﴿ إن فرعون علا في الأرض ﴾ ( القصص : 4 ) لمناسبة ما في تلك الجملة من نبأ تذبيح الأبناء واستحياء النساء ، فذلك من علو فرعون في الأرض وهو بيان لنبإ موسى وفرعون فإن إرادة الله الخير بالذين استضعفهم فرعون من تمام نبإ موسى وفرعون ، وهو موقع عبرة عظيمة من عبر هذه القصة .
وجيء بصيغة المضارع في حكاية إرادة مضت لاستحضار ذلك الوقت كأنه في الحال لأن المعنى أن فرعون يطغى عليهم والله يريد في ذلك الوقت إبطال عمله وجعلهم أمة عظيمة ، ولذلك جاز أن تكون جملة ﴿ ونريد ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿ يستضعف ﴾ ( القصص : 4 ) باعتبار أن تلك الإرادة مقارنة لوقت استضعاف فرعون إياهم . فالمعنى على الاحتمالين : ونحن حينئذ مريدون أن ننعم في زمن مستقبل على الذين استضعفوا .
والمن : الإنعام ، وجاء مضارعه مضموم العين على خلاف القياس .
و ﴿ الذين استضعفوا في الأرض ﴾ هم الطائفة التي استضعفها فرعون . و ﴿ الأرض ﴾ هي الأرض في قوله ﴿ إن فرعون علا في الأرض ﴾ ( القصص : 4 ) .
ونكتة إظهار ﴿ الذين استضعفوا ﴾ دون إيراد ضمير الطائفة للتنبيه على ما في الصلة من التعليل فإن الله رحيم لعباده ، وينصر المستضعفين المظلومين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا .