فتحريم المكان : منع ما يضر بالحال فيه . وتحريم الزمان ، كتحريم الأشهر الحرم : منع ما فيه ضر للموجودين فيه .
وتعقيب هذا بجملة ﴿ وله كل شيء ﴾ احتراس لئلا يتوهم من إضافة ربوبيته إلى البلدة اقتصار ملكه عليها ليعلم أن تلك الإضافة لتشريف المضاف إليه لا لتعريف المضاف بتعيين مظهر ملكه .
وتكرير ( أمرت ) في قوله ﴿ وأمرت أن أكون من المسلمين ﴾ للإشارة إلى الاختلاف بين الأمرين فإن الأول أمر يعمله في خاصة نفسه وهو أمر إلهام إذ عصمه الله من عبادة الأصنام من قبل الرسالة . والأمر الثاني أمر يقتضي الرسالة وقد شمل دعوة الخلق إلى التوحيد . ولهذه النكتة لم يكرر ( أمرت ) في قوله ﴿ وأن أتلوا القرءان ﴾ لأن كلا من الإسلام والتلاوة من شؤون الرسالة .
وفي قوله ﴿ أن أكون من المسلمين ﴾ تنويه بهذه الأمة إذ جعل الله رسوله من آحادها ، وذلك نكتة عن العدول عن أن يقول : أن أكون مسلما .
والتلاوة : قراءة كلام معين على الناس ، وقد تقدم في قوله تعالى ﴿ الذين ءاتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ﴾ ( البقرة : 121 ) ، وقوله ﴿ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ﴾ في سورة البقرة ( 102 ) .
وحذف متعلق التلاوة لظهوره ، أي أن أتلوا القرآن على الناس . وفرع على التلاوة ما يقتضي انقسام الناس إلى مهتد وضال ، أي منتفع بتلاوة القرآن عليه وغير منتفع مبينا أن من اهتدى فإنما كان اهتداؤه لفائدة نفسه . وهذا زيادة في تحريض السامعين على الاهتداء بهدي القرآن لأن فيه نفعه كما آذنت به اللام .
وإظهار فعل القول هنا لتأكيد أن حظ النبي صلى الله عليه وسلم ن دعوة المعرضين الضالين أن يبلغهم الإنذار فلا يطمعوا أن يحمله إعراضهم على أن يلح عليهم قبول دعوته . والمراد بالمنذرين : الرسل ، أي إنما أنا واحد من الرسل ما كنت بدعا من الرسل وسنتي سنة من أرسل من الرسل قبلي وهي التبليغ ﴿ فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ﴾ ( النحل : 35 ) .