في تأييده ونفعه . وشأن ( إن ) إذا جاءت في مقام التعليل أن تكون بمعنى الفاء فلا تفيد تأكيدا ولكنها للاهتمام .
وجيء في فعل التوكل بعنوان اسم الجلالة لأن ذلك الاسم يتضمن معاني الكمال كلها ، ومن أعلاها العدل في القضاء ونصر المحق . وذلك بعد أن عجلت مسرة الإيماء إلى أن القضاء في جانب الرسول عليه الصلاة والسلام بإسناده القضاء إلى عنوان الرب مضافا إلى ضمير الرسول كما تقدم آنفا .
وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي اقتضاه وجود مقتضي جلب حرف التوكيد لإفادة التعليل فلا يفيد التقديم تخصيصا ولا تقويا .
و ﴿ المبين ﴾ : الواضح الذي لا ينبغي الامتراء فيه ولا المصانعة للمحكوم له .
وفي الآية إشارة إلى أن الذي يعلم أن الحق في جانبه حقيق بأن يثق بأن الله مظهر حقه ولو بعد حين .
| 2 ( 80 ) ﴿ إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين ﴾ . ) 2
استئناف بياني جوابا عما يخطر في بال السامع عقب قوله ﴿ إنك على الحق المبين ﴾ ( النمل : 79 ) من التساؤل عن إعراض أهل الشرك لما عليه الرسول من الحق المبين . وهو أيضا تعليل آخر للأمر بالتوكل على الله بالنظر إلى مدلوله الكنائي ، فموقع حرف التوكيد فيه كموقعه في التعليل بالجملة التي قبله . وهذا عذر للرسول صلى الله عليه وسلم وتسلية له ، ولكونه تعليلا لجانب من التركيب وهو الجانب الكنائي غير الذي علل بجملة ﴿ إنك على الحق المبين ﴾ ( النمل : 79 ) لم تعطف هذه الجملة على التي قبلها تنبيها على استقلالها بالتعليل .
والإسماع : إبلاغ الكلام إلى المسامع .
و ﴿ الموتى ﴾ و ﴿ الصم ﴾ : مستعاران للقوم الذين لا يقبلون القول الحق ويكابرون من يقوله لهم . شبهوا بالموتى على طريقة الاستعارة في انتفاء فهمهم معاني القرآن ،