وفيه إشارة إلى أنهم يكنون أشياء للنبيء صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، منها : أنهم يتربصون بهم الدوائر ، وأنهم تخامر نفوسهم خواطر إخراجه وإخراج المؤمنين . وهذا الاستئناف لما كان ذا جهة من معنى وصف الله بإحاطة العلم عطفت جملته على جملة وصف الله بالفضل ، فحصل بالعطف غرض ثان مهم ، وحصل معنى الاستئناف البياني من مضمون الجملة .
وأما التوكيد ب ﴿ إن ﴾ فهو على نحو توكيد الجملة التي قبله . ولك أن تجعله لتنزيل السائل منزلة المتردد وذلك تلويح بالعتاب .
و ﴿ تكن ﴾ تخفي وهو من ( أكن ) إذا جعل شيئا كانا ، أي حاصلا في كن . والكن : المسكن . وإسناد ﴿ تكن ﴾ إلى الصدور مجاز عقلي باعتبار أن الصدور مكانه . والإعلان : الإظهار .
| 2 ( 75 ) ﴿ وما من غآئبة فى السمآء والارض إلا فى كتاب مبين ﴾ . ) 2
عطف على جملة ﴿ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ﴾ ( النمل : 74 ) . وهو في معنى الذييل للجملة المذكورة لأنها ذكر منها علم الله بضمائرهم فذيل ذلك بأن الله يعلم كل غائبة في السماء والأرض .
وإنما جاء معطوفا لأنه جدير بالاستقلال بذاته من حيث إنه تعليم لصفة علم الله تعالى وتنبيه لهم من غفلتهم عن إحاطة علم الله لما تكن صدورهم وما يعلنون .
والغائبة : اسم للشيء الغائب والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالتاء في العافية ، والعاقبة ، والفاتحة . وهو اسم مشتق من الغيب وهو ضد الحضور ، والمراد : الغائبة عن علم الناس . استعمل الغيب في الخفاء مجازا مرسلا .
والكتاب يعبر به عن علم الله ، استعير له الكتاب لما فيه من التحقق وعدم قبول التغيير . ويجوز أن يكون مخلوقا غيبيا يسجل فيه ما سيحدث .
والمبين : المفصل ، لأن الشيء المفصل يكون بينا واضحا . والمعنى : أن الله لا يعزب عن علمه حقيقة شيء مما خفي على العالمين . وذلك يقتضي أن كل ما