تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون عطفا على جملة ﴿ اتل ما أوحي إليك من الكتاب ﴾ . والمعنى : واذكر الله فإن ذكر الله أمر عظيم ، فيصح أن يكون المراد من الذكر تذكر عظمة الله تعالى . ويجوز أن يكون المراد ذكر الله باللسان ليعم ذكر الله في الصلاة وغيرها . واسم التفضيل أيضا مسلوب المفاضلة ويكون في معنى قول معاذ بن جبل ( ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ) .

ويجوز أن يكون المراد بالذكر تذكر ما أمر الله به ونهى عنه ، أي مراقبة الله تعالى وحذر غضبه ، فالتفضيل على بابه ، أي ولذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة في ذلك النهي ، وذلك لإمكان تكرار هذا الذكر أكثر من تكرر الصلاة فيكون قريبا من قول عمر رضي الله عنه : أفضل من شكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه .

ولك أن تقول : ذكر الله هو الإيمان بوجوده وبأنه واحد . فلما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم وأراد أمر المؤمنين بعملين عظيمين من البر أردفه بأن الإيمان بالله هو أعظم من ذلك إذ هو الأصل كقوله تعالى ﴿ فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين ءامنوا ﴾ ( البلد : 13 17 ) . وذلك من رد العجز على الصدر عاد به إلى تعظيم أمر التوحيد وتفظيع الشرك من قوله ﴿ إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء ﴾ ( العنكبوت : 42 ) إلى هنا .

وقوله ﴿ والله يعلم ما تصنعون ﴾ تذييل لما قبله ، وهو وعد ووعيد باعتبار ما اشتمل عليه قوله ﴿ اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة ﴾ وقوله ﴿ تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴾ .

والصنع : العمل .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ٢٦١