الله ، وأن لا شيء غيره حقيقا بمشاركته في إلهيته ، فأفاد أن المؤمنين قد اهتدوا إلى العلم ببطلان إلهية الأصنام خلافا للمشركين الذين لم يهتدوا بذلك . فأفهم ذلك أن من لم يعقلوها ليسوا بعالمين أخذا من مفهوم الصفة في قوله ﴿ للمؤمنين ﴾ إذا اعتبر المعنى الوصفي من قوله ﴿ للمؤمنين ﴾ ، أو أخذا من الاقتصار على ذكر المؤمنين في قوله ﴿ إن في ذلك لآية للمؤمنين ﴾ إذا اعتبر عنوان المؤمنين لقبا .
والاقتصار عند ذكر دليل الوحدانية على انتفاع المؤمنين بتلك الدلالة المفيد بأن المشركين لم ينتفعوا بذلك يشبه الاحتباك بين الآيتين .
والباء في ﴿ بالحق ﴾ للملابسة ، أي خلقهما على أحوالهما كلها بما ليس بباطل . والباطل في كل شيء لا وفاء فيه بما جعل هو له . وضد الباطل الحق ، فالحق في كل عمل هو إتقانه وحصول المراد منه ، قال تعالى ﴿ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا ﴾ ( ص : 27 ) .
والمراد بالسماوات والأرض ما يشمل ذاتهما والموجودات المظروفة فيهما . وهذا الخلق المتقن الذي لا تقصير فيه عما أريد منه هو آية على وحدانية الخالق وعلى صفات ذاته وأفعاله .
( 45 ) .
بعد أن ضرب الله للناس المثل بالأمم السالفة جاء بالحجة المبينة فساد معتقد المشركين ، ونوه بصحة عقائد المؤمنين بمنتهى البيان الذي ليس وراءه مطلب أقبل على رسوله بالخطاب الذي يزيد تثبيته على نشر الدعوة وملازمة الشرائع وإعلان كلمة الله بذلك ، وما فيه زيادة صلاح المؤمنين الذين انتفعوا بدلائل الوحدانية . وما الرسول عليه الصلاة والسلام إلا قدوة للمؤمنين وسيدهم فأمره أمر لهم كما دل عليه التذييل بقوله ﴿ والله يعلم ما تصنعون ﴾ بصيغة جمع المخاطبين كقوله ﴿ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ﴾ ( هود : 112 ) قرآن إذ ما فرط فيه من شيء من الإرشاد .