طريقة ﴿ وإن تكذبوا ﴾ ( العنكبوت : 18 ) على الوجهين المذكورين .
والهمزة للاستفهام الإنكاري عن عدم الرؤية ، نزلوا منزلة من لم ير فأنكر عليهم .
والرؤية يجوز أن تكون بصرية ، والاستدلال بما هو مشاهد من تجدد المخلوقات في كل حين بالولادة وبروز النبات دليل واضح لكل ذي بصر .
وإبداء الخلق : بدؤه وإيجاده بعد أن لم يكن موجودا . يقال : أبدأ بهمزة في أوله وبدأ بدونها وقد وردا معا في هذه الآية إذ قال ﴿ كيف يبدىء الله الخلق ﴾ ثم قال ﴿ فانظروا كيف بدأ الخلق ﴾ ( العنكبوت : 20 ) ولم يجىء في أسمائه تعالى إلا المبدىء دون البادىء .
وأحسب أنه لا يقال ( أبدأ ) بهمز في أوله إلا إذا كان معطوفا عليه ( يعيد ) ولم أر من قيده بهذا .
و ﴿ الخلق ﴾ : مصدر بمعنى المفعول ، أي المخلوق كقوله تعالى ﴿ هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ﴾ ( لقمان : 11 ) .
وجيء ﴿ يبدىء ﴾ بصيغة المضارع لإفادة تجدد بدء الخلق كلما وجه الناظر بصره في المخلوقات ، والجملة انتهت بقوله ﴿ يبدىء الله الخلق ﴾ . وأما جملة ﴿ ثم يعيده ﴾ فهي مستأنفة ابتدائية فليست معمولة لفعل ﴿ يروا ﴾ لأن إعادة الخلق بعد انعدامه ليست مرئية لهم ولا هم يظنونها فتعين أن تكون جملة ﴿ ثم يعيده ﴾ مستقلة معترضة بين جملة ﴿ أو لم يروا ﴾ وجملة ﴿ قل سيروا في الأرض ﴾ . و ﴿ ثم ﴾ للتراخي الرتبي لأن أمر إعادة الخلق أهم وأرفع رتبة من بدئه لأنه غير مشاهد ولأنهم ينكرونه ولا ينكرون بدء الخلق قال في ( الكشاف ) : هو كقولك : ما زلت أوثر فلانا وأستخلفه على من أخلفه ) يعني فجملة : وأستخلفه ، ليست معطوفة على جملة : أوثر ، ولا داخلة في خبر : ما زلت ، لأنك تقوله قبل أن تستخلفه فضلا