تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عدل في قوله ﴿ فليعلمن الله ﴾ عن طريق التكلم إلى طريق الغيبة بإظهار اسم الجلالة على أسلوب الالتفات لما في هذا الإظهار من الجلالة ليعلم أن الجزاء على ذلك جزاء مالك الملك .

وتعريف المتصفين بصدق الإيمان بالموصول والصلة الماضوية لإفادة أنهم اشتهروا بحدثان صدق الإيمان وأن صدقهم محقق .

وأما تعريف المتصفين بالكذب بطريق التعريف باللام وبصيغة اسم الفاعل فلإفادة أنهم عهدوا بهذا الوصف وتميزوا به مع ما في ذلك من التفنن والرعاية على الفاصلة .

روى الطبري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : نزلت هذه الآية ﴿ الم أحسب الناس أن يتركوا ﴾ إلى قوله ﴿ وليعلمن الكاذبين ﴾ ( العنكبوت : 1 3 ) في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله ، أي وأمثاله عياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ممن كانوا يعذبون بمكة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم الله بالنجاة لهم وللمستضعفين من المؤمنين .

( 4 ) .

أعقب تثبيت المؤمنين على ما يصيبهم من فتون المشركين وما في ذلك من الوعد والوعيد بزجر المشركين على ما يعملونه من السيئات في جانب المؤمنين وأعظم تلك السيئات فتونهم المسلمين . فالمراد بالذين يعملون السيئات الفاتنون للمؤمنين .

وهذا ووعيدهم بأن الله لا يفلتهم . وفي هذا أيضا زيادة تثبيت للمؤمنين بأن الله ينصرهم من أعدائهم .

ف ﴿ أم ﴾ للإضراب الانتقالي ويقدر بعدها استفهام إنكاري .

و ﴿ السيئات ﴾ : الأعمال السوء . وهي التنكيل والتعذيب وفتون المسلمين .

والسبق : مستعمل مجازا في النجاة والانفلات كقول مرة بن عداء الفقعسي :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ٢٠٦