المدد لدوام الحياة الأولى مدة مقدرة . وفيه تذكير بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد . والاستفهام تقريري لأنهم لا ينكرون أنه يبدأ الخلق وأنه يرزقهم .
وأدمج في خلال الاستفهام قوله ﴿ ثم يعيده ﴾ لأن تسليم بدئه الخلق يلجئهم إلى فهم إمكان إعادة الخلق التي أحالوها . ولما كان إعادة الخلق محل جدل وكان إدماجها إيقاظا وتذكيرا أعيد الاستفهام في الجملة التي عطفت عليه بقوله ﴿ ومن يرزقكم من السماء والأرض ﴾ ولأن الرزق مقارن لبدء الخلق فلو عطف على إعادة الخلق لتوهم أنه يرزق الخلق بعد الإعادة فيحسبوا أن رزقهم في الدنيا من نعم آلهتهم .
وإذ قد كانوا منكرين للبعث ذيلت الآية بأمر التعجيز بالإتيان ببرهان على عدم البعث .
والبرهان : الحجة . وتقدم عند قوله تعالى ﴿ يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم في آخر سورة النساء ﴾ ( 174 ) .
وإضافة البرهان إلى ضمير المخاطبين وهم المشركون مشير إلى أن البرهان المعجزين عليه هو برهان عدم البعث ، أي إن كنتم صادقين فهاتوه لأن الصادق هو الذي قوله مطابق للواقع . والشيء الواقع لا يعدم دليلا عليه .
وجماع ما تقدم في هذه الآيات من قوله ﴿ آلله خير أما تشركون ﴾ ( النمل : 59 ) أنها أجملت الاستدلال على أحقية الله تعالى بالإلهية وحده ثم فصلت ذلك بآيات ﴿ أمن خلق السموات والأرض إلى قوله قل هاتو برهانكم إن كنتم صادقين ﴾ ( النمل : 60 64 ) فابتدأت بدليل قريب من برهان المشاهدة وهو خلق السموات والأرض وما يأتي منهما من خير للناس . ودليل كيفية خلق الكرة الأرضية وما على وجهها منها ، وهذا ملحق بالمشاهدات .
وانتقلت إلى استدلال من قبيل الأصول الموضوعة وهو ما تمالأ عليه الناس من اللجأ إلى الله تعالى عند الاضطرار .
وانتقلت إلى الاستدلال عليهم بما مكنهم من التصرف في الأرض إذ جعل البشر