تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنه هذه النعمة فحسبوا أن الإسلام مفضض إلى اعتداء العرب عليهم ظنا بأن حرمتهم بين العرب مزية ونعمة أسداها إليهم قبائل العرب .

وفعل ﴿ لا يعلمون ﴾ منزل منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول ، أي ليسوا ذوي علم ونظر بل هم جهلة لا يتدبرون الأحوال . ونفي العلم عن أكثرهم لأن بعضهم أصحاب رأي فلو نظروا وتدبروا لما قالوا مقالتهم تلك .

ولو قدر لفعل ﴿ يعلمون ﴾ مفعول دل عليه الكلام ، أي لا يعلمون تمكين الحرم لهم وأن جلب الثمرات إليهم من فضلنا لما استقام إسناد نفي العلم إلى أكثرهم بل كان يسند إلى جميعهم لإطباق كلمتهم على مقالة ﴿ إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ﴾ .

وقرأ نافع وأبو جعفر ورويس عن يعقوب ﴿ تجبى ﴾ بالمثناة الفوقية . وقرأ الباقون بالياء التحتية مراعاة للمضاف إليه وهو ﴿ كل شيء ﴾ فأكسب المضاف تأنيثا .

( 58 ) .

عطف على جملة ﴿ أو لم نمكن لهم حرما آمنا ﴾ ( القصص : 57 ) باعتبار ما تضمنته من الإنكار والتوبيخ ، فإن ذلك يقتضي التعرض للانتقام شأن الأمم التي كفرت بنعم الله فهو تخويف لقريش من سوء عاقبة أقوام كانوا في مثل حالهم من الأمن والرزق فغمطوا النعمة وقابلوها بالبطر .

والبطر : التكبر . وفعله قاصر من باب فرح ، فانتصاب ﴿ معيشتها ﴾ بعد ﴿ بطرت ﴾ على تضمين ﴿ بطرت ﴾ معنى ( كفرت ) لأن البطر وهو التكبر يستلزم عدم الاعتراف بما يسدى إليه من الخير .

والمراد : بطرت حالة معيشتها ، أي نعمة عيشها .

والمعيشة هنا اسم مصدر بمعنى العيش والمراد حالته فهو على حذف مضاف دل عليه المقام ، ويعلم أنها حالة حسنة من قوله : ﴿ بطرت ﴾ وهي حالة الأمن والرزق .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ١٥٠