( 47 ) .
هذا متصل بقوله ﴿ لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ﴾ ( القصص : 46 ) ، لأن الإنذار يكون بين يدي عذاب .
و ﴿ لولا ﴾ الأولى حرف امتناع لوجود ، أي انتفاء جوابها لأجل وجود شرطها وهو حرف يلزم الابتداء فالواقع بعده مبتدأ والخبر عن المبتدأ الواقع بعد ﴿ لولا ﴾ واجب الحذف وهو مقدر بكون عام . والمبتدأ هنا هو المصدر المنسبك من ﴿ أن ﴾ وفعل ﴿ تصيبهم ﴾ والتقدير : لولا إصابتهم بمصيبة ، وقد عقب الفعل المسبوك بمصدر بفعل آخر وهو ﴿ فيقولوا ﴾ ، فوجب أن يدخل هذا الفعل المعطوف في الانسباك بمصدر ، وهو معطوف بفاء التعقيب . فهذا المعطوف هو المقصود مثل قوله تعالى ﴿ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ﴾ ( البقرة : 282 ) فالمقصود هو ( أن تذكر إحداهما الأخرى ) .
وإنما حيك نظم الكلام على هذا المنوال ولم يقل : ولولا أن يقولوا ربنا الخ حين تصيبهم مصيبة إلى آخره ، لنكتة الاهتمام بالتحذير من إصابة المصيبة فوضعت في موضع المبتدأ دون موضع الظرف لتساوي المبتدأ المقصود من جملة شرط ﴿ لولا ﴾ فيصبح هو وظرفه عمدتين في الكلام ، فالتقدير هنا : ولولا إصابتهم بمصيبة يعقبها قولهم ﴿ ربنا لولا أرسلت ﴾ الخ لما عبأنا بإرسالك إليهم لأنهم أهل عناد وتصميم على الكفر .
فجواب ﴿ لولا ﴾ محذوف دل عليه ما تقدم من قوله ﴿ وما كنت بجانب الغربي ﴾ إلى قوله ﴿ لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ﴾ ( القصص : 44 46 ) ، أي ولكنا أعذرنا إليهم بإرسالك لنقطع معذرتهم . وجواب ﴿ لولا ﴾ محذوف دل عليه الكلام السابق ، أي لولا الرحمة بهم بتذكيرهم وإنذارهم لكانوا مستحقين حلول المصيبة بهم .
و ﴿ لولا ﴾ الثانية حرف تحضيض ، أي هلا أرسلت إلينا قبل أن تأخذنا بعذاب فتصلح أحوالنا وأنت غني عن عذابنا . وانتصب ﴿ فنتبع ﴾ ( بأن ) مضمرة وجوبا في جواب التحضيض .