وعدل عن التعبير بالآجر ، قال ابن الأثير في ( المثل السائر ) : لأن كلمة الآجر ونحوها كالقرمد والطوب كلمات مبتذلة فذكر بلفظ الطين اه . وأظهر من كلام ابن الأثير : أن العدول إلى الطين لأنه أخف وأفصح .
وإسناد الإيقاد على الطين إلى هامان مجاز عقلي باعتبار أنه الذي يأمر بذلك كما يقولون : بنى السلطان قنطرة وبنى المنصور بغداد .
وتقدم ذكر هامان آنفا وأنه وزير فرعون . وكانت أوامر الملوك في العصور الماضية تصدر بواسطة الوزير فكان الوزير هو المنفذ لأوامر الملك بواسطة أعوانه من كتاب وأمراء ووكلاء ونحوهم ، كل فيما يليق به .
والصرح : القصر المرتفع ، وقد تقدم عند قوله تعالى ﴿ قيل لها ادخلي الصرح ﴾ في سورة النمل ( 44 ) .
ورجا أن يصل بهذا الصرح إلى السماء حيث مقر إله موسى . وهذا من فساد تفكيره إذ حسب أن السماء يوصل إليها بمثل هذا الصرح ما طال بناؤه ، وأن الله مستقر في مكان من السماء .
والاطلاع : الطلوع القوي المتكلف لصعوبته .
وقوله ﴿ وإني لأظنه من الكاذبين ﴾ استعمل فيه الظن بمعنى القطع فكانت محاولته الوصول إلى السماء لزيادة تحقيق ظنه ، أو لأنه أراد أن يقنع قومه بذلك . ولعله أراد بهذا تمويه الأمر على قومه ليلقي في اعتقادهم أن موسى ادعى أن الله في مكان معين يبلغ إليه ارتفاع صرحه . ثم يجعل عدم العثور على الإله في ذلك الارتفاع دليلا على عدم وجود الإله الذي ادعاه موسى . وكانت عقائد أهل الضلالة قائمة على التخيل الفاسد ، وكانت دلائلها قائمة على تمويه الدجالين من زعمائهم .
وقوله ﴿ من الكاذبين ﴾ يدل على أنه يعده من الطائفة الذين شأنهم الكذب كما تقدم في قوله تعالى ﴿ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ﴾ ( البقرة : 67 ) .
ولم يذكر القرآن أن هذا الصرح بني ، وليس هو أحد الأهرام لأن الأهرام بنيت