تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منذ أول هذا القرن الرابع عشر أن راعي الغنم له في كل عام قميص وحذاء يسمى ( بلغة ) ونحو ذلك لا أضبطه الآن .

وقوله ﴿ فإن أتممت عشرا فمن عندك ﴾ جعل ذلك إلى موسى تفضلا منه أن اختاره ووكله إلى ما تكون عليه حاله في منتهى الحجج الثمان من رغبة في الزيادة .

و ( من ) ابتدائية . و ( عند ) مستعملة في الذات والنفس مجازا ، والمجرور خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : فإتمام العشر من نفسك ، أي لا مني ، يعني : أن الإتمام ليس داخلا في العقدة التي هي من الجانبين فكان مفهوم الظرف معتبرا هنا .

واحتج مالك بقوله ﴿ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ﴾ على أن للأب إنكاح ابنته البكر بدون إذنها وهو أخذ بظاهرها إذ لم يتعرض لاستئذانها . ولمن يمنع ذلك أن يقول : إن عدم التعرض له لا يقتضي عدم وقوعه .

وقوله ﴿ ستجدني إن شاء الله من الصالحين ﴾ يريد الصالحين بالناس في حسن المعاملة ولين الجانب . قصد بذلك تعريف خلقه لصاحبه ، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه لأن المنهي عنه ما قصد به قائله الفخر والتمدح ، فأما ما كان لغرض في الدين أو المعاملة فذلك حاصل لداع حسن كما قال يوسف ﴿ اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ﴾ ( يوسف : 55 ) .

و ﴿ أشق عليك ﴾ معناه : أكون شاقا عليك ، أي مكلفك مشقة ، والمشقة : العسر والتعب والصعوبة في العمل . والأصل أن يوصف بالشاق العمل المتعب فإسناد ﴿ أشق ﴾ إلى ذاته إسناد مجازي لأنه سبب المشقة ، أي ما أريد أن أشترط عليك ما فيه مشقتك . وهذا من السماحة الوارد فيها حديث : ( رحم الله امرأ سمحا إذا باع ، سمحا إذا اشترى . . ) .

وجملة ﴿ قال ذلك بيني وبينك ﴾ حكاية لجواب موسى عن كلام شعيب . واسم الإشارة إلى المذكور وهو ﴿ أن تأجرني ثماني حجج ﴾ إلى آخره . وهذا قبول موسى لما أوجبه شعيب وبه تم التعاقد على النكاح وعلى الإجارة ، أي الأمر على ما شرطت علي وعليك . وأطلق ﴿ بيني وبينك ﴾ مجازا في معنى الثبوت واللزوم والارتباط ، أي كل فيما هو من عمله .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٠ · ص ١٠٩