تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما جيء بأفعل التفضيل بواسطة كلمة ﴿ أشد ﴾ قال التفتزاني : آثر ﴿ أشد حبا ﴾ على أحب لأن أحب شاع في تفضيل المحبوب على محبوب آخر تقول : هو أحب إلي ، وفي القرآن : ﴿ قل إن كان أباءكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ﴾ ( التوبة : 24 ) الخ . يعني أن فعل أحب هو الشائع وفعل حب قليل فلذلك خصوا في الاستعمال كلا بمواقع نفيا للبس فقالوا : أحب وهو محب وأشد حبا وقالوا حبيب من حب وأحب إلى من حب أيضا .

{ ولو يرى الذين ظلمو &

1764 ا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب } .

عطف على قوله : ﴿ ومن الناس من يتخذ ﴾ وذلك أن قوله ذلك لما كان شرحا لحال ضلالهم الفظيع في الدنيا من اتخاذ الأنداد لله مع ظهور أدلة وحدانيته حتى كان قوله : ﴿ ومن الناس ﴾ مؤذنا بالتعجيب من حالهم كما قدمنا ، وزيد في شناعته أنهم اتخذوا لله أندادا وأحبوها كحبه ، ناسب أن ينتقل من ذلك أي ذكر عاقبتهم من هذا الصنيع ووصف فظاعة حالهم في الآخرة كما فظع حالهم في الدنيا .

قرأ نافع وابن عامر ويعقوب ﴿ ولو يرى ﴾ بتاء فوقية وهو خطاب لغير معين يعم كل من يسمع هذا الخطاب ، وذلك لتناهي حالهم في الفظاعة والسوء ، حتى لو حضرها الناس لظهرت لجميعهم ويجوز أن يكون الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم ( فالذين ظلموا ) مفعول ( ترى ) على المعنيين ، و ( إذ ) ظرف زمان ، والرؤية بصرية في الأول والثاني لتعلقها في الموضعين بالمرئيات ، ولأن ذلك مورد المعنى ، إلا أن وقت الرؤيتين مختلف ، إذ المعنى لو تراهم الآن حين يرون العذاب يوم القيامة ، أي لو ترى الآن حالهم ، وقرأه الجمهور ﴿ يرى الذين ظلموا بالتحتية فيكون الذين ظلموا ﴾ فاعل ﴿ يرى ﴾ والمعنى أيضا لو يرون الآن ، وحذف مفعول ﴿ يرى ﴾ لدلالة المقام ، تقديره لو يرون عذابهم أو لو يرون أنفسهم أو يكون ( إذ ) اسما غير ظرف أي لو ينظرون الآن ذلك الوقت فيكون بدل اشتمال من ﴿ الذين ظلموا ﴾ .

و ﴿ الذين ظلموا ﴾ هم الذين اتخذوا من دون الله أندادا فهو من الإظهار في مقام الإضمار ليكون

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٩٣