تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : ﴿ ينظرون ﴾ هنا من نظر العين وهو يتعدى بنفسه كما يتعدى بإلى أي لا ينظر الله إليهم يوم القيامة وهو كناية عن الغضب والتحقير .

وجيء بالجملة الاسمية لدلالتها على الثبات والاستقرار بخلاف قوله : ﴿ أولئك عليهم لعنة الله ﴾ فالمقصود التجدد ليكونوا غير آيسين من التوبة .

| 2 ( 163 ) ﴿ وإلاهكم إلاه واحد لا إلاه إلا هو الرحمان الرحيم ﴾ . ) 2

معطوف على جملة : ﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ﴾ ( البقرة : 161 ) . والمناسبة أنه لما ذكر ما ينالهم على الشرك من اللعنة والخلود في النار بين أن الذي كفروا به وأشركوا هو إلاه واحد وفى هذا العطف زيادة ترجيح لما انتميناه من كون المراد من ﴿ الذين كفروا ﴾ المشركين لأن أهل الكتاب يؤمنون بإلاه واحد .

والخطاب بكاف الجمع لكل من يتأتى خطابه وقت نزول الآية أو بعده من كل قارىء للقرآن وسامع فالضمير عام ، والمقصود به ابتداء المشركون لأنهم جهلوا أن الإلاه لا يكون إلا واحدا .

والإلاه في كلام العرب هو المعبود ولذلك تعددت الآلهة عندهم وأطلق لفظ الإلاه على كل صنم عبدوه وهو إطلاق ناشىء عن الضلال في حقيقة الإلاه لأن عبادة من لا يغني عن نفسه ولا عن عابده شيئا عبث وغلط ، فوصف الإلاه هنا بالواحد لأنه في نفس الأمر هو المعبود بحق فليس إطلاق الإلاه على المعبود بحق نقلا في لغة الإسلام ولكنه تحقيق للحق .

وما ورد في القرآن من إطلاق جمع الآلهة على أصنامهم فهو في مقام التغليط لزعمهم نحو ﴿ فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون ﴾ ( الأحقاف : 28 ) ، والقرينة هي الجمع ، ولذلك لم يطلق في القرآن الإلاه بالإفراد على المعبود بغير حق ، وبهذا تستغنى عن إكداد عقلك في تكلفات تكلفها بعض المفسرين في معنى ﴿ وإلاهكم إلاه واحد ﴾ .

والإخبار عن إلاهكم بإلاه تكرير ليجري عليه الوصف بواحد والمقصود وإلاهكم واحد لكنه وسط لفظ ﴿ إلاه ﴾ بين المبتدأ والخبر لتقرير معنى الألوهية في المخبر عنه كما تقول عالم المدينة عالم فائق وليجيء ما كان أصله مجيء النعت فيفيد أنه وصف ثابت للموصوف لأنه صار نعتا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٧٤