باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ) فقوله : ( ما هي إلا الكوفة ) موقعه موقع الدليل على قوله : ( لأظن هؤلاء القوم إلخ ) وقال عيسى بن طلحة لما دخل على عروة بن الزبير حين قطعت رجل ( ما كنا نعدك للصراع ، والحمد لله الذي أبقى لنا أكثرك : أبقى لنا سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، وعقلك ، وإحدى رجليك ) فقدم قوله : ما كنا نعدك للصراع ، والمقصود من مثل ذلك الاهتمام والعناية بالحجة قبل ذكر الدعوى تشويقا للدعوى ، أو حملا على التعجيل بالامتثال .
واعلم أن تركيب ( ألم تر إلى كذا ) إذا جاء فعل الرؤية فيه متعديا إلى ما ليس من شأن السامع أن يكون رآه ، كان كلاما مقصودا منه التحريض على علم ما عدي إليه فعل الرؤية ، وهذا مما اتفق عليه المفسرون ولذلك تكون همزة الاستفهام مستعملة في غير معنى الاستفهام بل في معنى مجازي أو كنائي ، من معاني الاستفهام غير الحقيقي ، وكان الخطاب به غالبا موجها إلى غير معين ، وربما كان المخاطب مفروضا متخيلا .
ولنا في بيان وجه إفادة هذا التحريض من ذلك التركيب وجوه ثلاثة :
الوجه الأول : أن يكون الاستفهام مستعملا في التعجب أو التعجيب ، من عدم علم المخاطب بمفعول فعل الرؤية ، ويكون فعل الرؤية علميا من أخوات ظن ، على مذهب الفراء وهو صواب ؛ لأن إلى ولام الجر يتعاقبان في الكلام كثيرا ، ومنه قوله تعالى : ﴿ والأمر إليك ﴾ ( النمل : 33 ) أي لك وقالوا : ﴿ أحمد الله إليك ﴾ كما يقال : ﴿ أحمد لك الله ﴾ والمجرور بإلى في محل المفعول الأول ، لأن حرف الجر الزائد لا يطلب متعلقا ، وجملة ﴿ وهم ألوف ﴾ في موضع الحال ، سادة مسد المفعول الثاني ، لأن أصل المفعول الثاني لأفعال القلوب أنه حال ، على تقدير : ما كان من حقهم الخروج ، وتفرع على قوله : ﴿ وهم ألوف ﴾ قوله : ﴿ فقال لهم الله موتوا ﴾ فهو من تمام معنى المفعول الثاني أو تجعل ( إلى ) تجريدا لاستعارة فعل الرؤية لمعنى العلم ، أو قرينة عليها ، أو لتضمين فعل الرؤية معنى النظر ، ليحصل الادعاء أن هذا الأمر المدرك بالعقل كأنه مدرك بالنظر ، لكونه بين