وعلى قول الفرقة الأخرى التي جعلت الوصية من الله ، يجب أن يكون قوله : ﴿ فإن خرجن ﴾ عطفا على مقدر للإيجاز ، مثل : ﴿ أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ﴾ ( الشعراء : 63 ) أي فإن تم الحول فخرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن أي من تزوج وغيره من المعروف عدا المنكر كالزنا وغيره ، والحاصل أن المعروف يفسر بغير ما حرم عليها في الحالة التي وقع فيها الخروج وكل ذلك فعل في نفسها .
قال ابن عرفة في ( تفسيره ) ( وتنكير معروف هنا وتعريفه في الآية المتقدمة ، لأن هذه الآية نزلت قبل الأخرى ، فصار هنالك معهودا ) . وأحسب هذا غير مستقيم ، وأن التعريف تعريف الجنس ، وهو والنكرة سواء ، وقد تقدم الكلام عن القراءة المنسوبة إلى علي بفتح ياء ﴿ يتوفون ﴾ وما فيها من نكتة عربية عند قوله تعالى : ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ﴾ ( البقرة : 234 ) الآية .
| 2 ( 241 ) ﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ﴾ . ) 2
عطف على جملة : ﴿ والذين يتوفون منكم ﴾ ( البقرة : 240 ) جعل استيفاء لأحكام المتعة للمطلقات ، بعد أن تقدم حكم متعة المطلقات قبل المسيس وقبل الفرض ، فعمم بهذه الآية طلب المتعة للمطلقات كلهن ، فاللام في قوله : ﴿ وللمطلقات متاع ﴾ لام الاستحقاق .
والتعريف في المطلقات يفيد الاستغراق ، فكانت هذه الآية قد زادت أحكاما على الآية التي سبقتها . وعن جابر بن زيد قال : لما نزل قوله تعالى : ﴿ ومتعوهن على الموسع قدره إلى قوله : حقا على المحسنين ﴾ ( البقرة : 236 ) قال رجل : إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل ، فنزل قوله تعالى : ﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ﴾ فجعلها بيانا للآية السابقة ، إذ عوض وصف المحسنين بوصف المتقين .
والوجه أن اختلاف الوصفين في الآيتين لا يقتضي اختلاف جنس الحكم باختلاف أحوال المطلقات ، وأن جميع المتعة من شأن المحسنين والمتقين ، وأن دلالة صيغة الطلب في الآيتين سواء إن كان استحبابا أو كان إيجابا . فالذين حملوا الطلب في الآية السابقة على الاستحباب ، حملوه في هذه الآية على الاستحباب بالأولى ، ومعولهم في محمل الطلب في كلتا الآيتين ليس إلا على استنباط علة مشروعية المتعة وهي جبر خاطر المطلقة استبقاء للمودة ، ولذلك لم يستثن مالك من مشمولات هذه الآية إلا