تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزينة ، ويقال حداد ، والمراد به في الإسلام ترك المعتدة من الوفاة الزينة والطيب ومصبوغ الثياب إلا الأبيض ، وترك الحلي ، وهو واجب بالسنة ففي الصحيح ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) ولم يخالف في هذا إلا الحسن البصري ، فجعل الإحداد ثلاثة أيام لا غير وهو ضعيف .

والحكمة من الإحداد سد ذريعة كل ما يوسوس إلى الرجال من رؤية محاسن المرأة المعتدة ، حتى يبتعدوا عن الرغبة في التعجل بما لا يليق ، ولذلك اختلف العلماء في الإحداد على المطلقة ، فقال مالك والشافعي وربيعة وعطاء : لا إحداد على مطلقة ، أخذا بصريح الحديث ، وبأن المطلقة يرقبها مطلقها ويحول بينها وبين ما عسى أن تتساهل فيه ، بخلاف المتوفى عنها كما قدمناه .

وقال أبو حنيفة والثوري وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ، وابن سيرين : تحد المطلقة طلاق الثلاث كالمتوفى عنها ، لأنهما جميعا في عدة يحفظ فيها النسب ، والزوجة الكتابية كالمسلمة في ذلك عند مالك ، تجبر عليه وبه قال الشافعي ، والليث ، وأبو ثور ، لاتحاد العلة ، وقال أبو حنيفة وأشهب وابن نافع وابن كنانة من المالكية : لا إحداد عليها ، وقوفا عند قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) فوصفها بالإيمان ، وهو متمسك ضئيل ، لأن مورد الوصف ليس مورد التقييد ، بل مورد التحريض على امتثال أمر الشريعة .

وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الإحداد ، ففي ( الموطأ ) : ( أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها ، أفتكحلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا لا ) مرتين أو ثلاثا ( إنما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول ) . وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة في مدة إحدادها على أبي سلمة أن تجعل الصبر في عينيها

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٤٤٧