{ ولا تتخذو &
1764 ا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلمو &
1764 ا أن الله بكل شىء عليم } .
عطف هذا النهي على النهي في قوله : ﴿ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ﴾ لزيادة التحذير من صنيعهم في تطويل العدة ، لقصد المضارة ، بأن في ذلك استهزاء بأحكام الله التي شرع فيها حق المراجعة ، مريدا رحمة الناس ، فيجب الحذر من أن يجعلوها هزءا .
وآيات الله هي ما في القرآن من شرائع المراجعة نحو قوله : ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾ ( البقرة : 228 ) إلى قوله ﴿ وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ﴾ ( البقرة : 230 ) .
والهزء بضمتين مصدر هزأ به إذا سخر ولعب ، وهو هنا مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي لا تتخذوها مستهزأ به ، ولما كان المخاطب بهذا المؤمنين ، وقد علم أنهم لم يكونوا بالذين يستهزئون بالآيات ، تعين أن الهزء مراد به مجازه وهو الاستخفاف وعدم الرعاية ، لأن المستخف بالشيء المهم يعد لاستخفافه به ، مع العلم بأهميته ، كالساخر واللاعب . وهو تحذير للناس من التوصل بأحكام الشريعة إلى ما يخالف مراد الله ، ومقاصد شرعه ، ومن هذا التوصل المنهي عنه ، ما يسمى بالحيل الشرعية بمعنى أنها جارية على صور صحيحة الظاهر ، بمقتضى حكم الشرع ، كمن يهب ماله لزوجه ليلة الحول ليتخلص من وجوب زكاته ، ومن أبعد الأوصاف عنها الوصف بالشرعية .
فالمخاطبون بهذه الآيات محذرون أن يجعلوا حكم الله في العدة ، الذي قصد منه انتظار الندامة وتذكر حسن المعاشرة ، لعلهما يحملان المطلق على إمساك زوجته حرصا على بقاء المودة والرحمة ، فيغيروا ذلك ويجعلوه وسيلة إلى زيادة النكاية ، وتفاقم الشر والعداوة . وفي ( الموطأ ) أن رجلا قال لابن عباس : إني طلقت امرأتي مائة طلقة فقال له ابن عباس ( بانت منك بثلاث ، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزءا ) يريد أنه عمد إلى ما شرعه الله من عدد الطلاق ، بحكمة توقع الندامة مرة أولى وثانية ، فجعله سبب نكاية وتغليظ ، حتى اعتقد أنه يضيق على نفسه المراجعة إذ جعله مائة .
ثم إن الله تعالى بعد أن حذرهم دعاهم بالرغبة فقال :