تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ وتلك حدود الله ﴾ تقدم الكلام عليها قريبا .

وتبيين الحدود ذكرها للناس موضحة مفصلة معللة ، ويتعلق قوله ﴿ لقوم يعلمون ﴾ بفعل ﴿ يبينها ﴾ ، ووصف القوم بأنهم يعلمون صريح في التنويه بالذين يدركون ما في أحكام الله من المصالح ، وهو تعريض بالمشركين الذين يعرضون عن اتباع الإسلام .

وإقحام كلمة ( لقوم ) للإيذان بأن صفة العلم سجيتهم وملكة فيهم ، كما تقدم بيانه عند قوله تعالى : ﴿ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى قوله لأيات لقوم يعقلون ﴾ ( البقرة : 164 ) .

$ 2 ( 231 ) { وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذالك فقد ظلم نفسه ولا تتخذو &

1764 ا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلمو &

1764 ا أن الله بكل شىء عليم } . ) 2 $

عطف على جملة : ﴿ فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ﴾ ( البقرة : 230 ) الآية عطف حكم على حكم ، وتشريع على تشريع ، لقصد زيادة الوصاة بحسن المعاملة في الاجتماع والفرقة ، وما تبع ذلك من التحذير الذي سيأتي بيانه .

وقوله : ﴿ فبلغهن أجلهن ﴾ مؤذن بأن المراد : وإذا طلقتم النساء طلاقا فيه أجل . والأجل هنا لما أضيف إلى ضمير النساء المطلقات علم أنه أجل معهود بالمضاف إليه ، أعني أجل الانتظار وهو العدة ، وهو التربص في الآية السابقة .

وبلوغ الأجل : الوصول إليه ، والمراد به هنا مشارفة الوصول إليه بإجماع العلماء ؛ لأن الأجل إذا انقضى زال التخيير بين الإمساك والتسريح ، وقد يطلق البلوغ على مشارفة الوصول ومقاربته ، توسعا أي مجازا بالأول . وفي القاعدة الخامسة من الباب الثامن من ( مغني اللبيب ) أن العرب يعبرون بالفعل عن أمور : أحدها ، وهو الكثير المتعارف عن حصول الفعل وهو الأصل . الثاني : عن مشارفته نحو ﴿ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ﴾ ( البقرة : 240 ) أي يقاربون الوفاة ، لأنه حين الوصية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٤٢١