تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سقط : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم )

لا يجوز أن يكون ضمير ﴿ لهن ﴾ عائدا إلى أقرب مذكور وهو ( المطلقات ) ، على نسق الضمائر قبله ؛ لأن المطلقات لم تبق بينهن وبين الرجال علقة حتى يكون لهن حقوق وعليهن حقوق ، فتعين أن يكون ضمير ﴿ لهن ﴾ ضمير الأزواج النساء اللائي اقتضاهن قوله ﴿ بردهن ﴾ بقرينة مقابلته بقوله ﴿ وللرجال عليهن درجة ﴾ . فالمراد بالرجال في قوله : ﴿ وللرجال ﴾ الأزواج ، كأنه قيل : ولرجالهن عليهن درجة . والرجل إذا أضيف إلى المرأة ، فقيل : رجل فلانة ، كان بمعنى الزوج ، كما يقال للزوجة : امرأة فلان ، قال تعالى : ﴿ وامرأته قائمة ﴾ ( هود : 71 ) ﴿ إلا امرأتك ﴾ ( هود : 81 ) .

ويجوز أن يعود الضمير إلى النساء في قوله تعالى ﴿ للذين يؤلون من نسائهم ﴾ ( البقرة : 226 ) بمناسبة أن الإيلاء من النساء هضم لحقوقهن ، إذا لم يكن له سبب ، فجاء هذا الحكم الكلي على ذلك السبب الخاص لمناسبة ؛ فإن الكلام تدرج من ذكر النساء اللائي في العصمة ، حين ذكر طلاقهن بقوله ﴿ وإن عزموا الطلاق ﴾ ( البقرة : 227 ) ، إلى ذكر المطلقات بتلك المناسبة ، ولما اختتم حكم الطلاق بقوله : ﴿ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ﴾ صار أولئك النساء المطلقات زوجات ، فعاد الضمير إليهن باعتبار هذا الوصف الجديد ، الذي هو الوصف المبتدأ به في الحكم ، فكان في الآية ضرب من رد العجز على الصدر ، فعادت إلى أحكام الزوجات بأسلوب عجيب والمناسبة أن في الإيلاء من النساء تطاولا عليهن ، وتظاهرا بما جعل الله للزوج من حق التصرف في العصمة ، فناسب أن يذكروا بأن للنساء من الحق مثل ما للرجال .

وفي الآية احتباك ، فالتقدير : ولهن على الرجال مثل الذي للرجال عليهن ، فحذف من الأول لدلالة الآخر ، وبالعكس . وكان الاعتناء بذكر ما للنساء من الحقوق على الرجال ، وتشبيهه بما للرجال على النساء ؛ لأن حقوق الرجال على النساء مشهورة ، مسلمة من أقدم عصور البشر ، فأما حقوق النساء فلم تكن مما يلتفت إليه أو كانت متهاونا بها ، وموكولة إلى مقدار حظوة المرأة عند زوجها ، حتى جاء الإسلام فأقامها . وأعظم ما أسست به هو ما جمعته هذه الآية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٣٩٦