تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالإيمان بالله واليوم الآخر الإيمان الكامل ، وهو الإيمان بما جاء به دين الإسلام ، فليس إيمان أهل الكتاب بالله واليوم الآخر بمراد هنا ؛ إذ لا معنى لربط نفي الحمل في الإسلام بثبوت إيمان أهل الكتاب .

وليس في الآية دليل على تصديق النساء في دعوى الحمل والحيض كما يجري على ألسنة كثير من الفقهاء ، فلا بد من مراعاة أن يكون قولهن مشبها ، ومتى ارتيب في صدقهن وجب المصير إلى ما هو المحقق ، وإلى قول الأطباء والعارفين . ولذلك قال مالك : ( لو ادعت ذات القروء انقضاء عدتها في مدة شهر من يوم الطلاق لم تصدق ، ولا تصدق في أقل من خمسة وأربعين يوما مع يمينها ) وقال عبد الملك : خمسون يوما ، وقال ابن العربي : لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر ، لأنه الغالب في المدة التي تحصل فيها ثلاثة قروء ، وجرى به عمل تونس كما نقله ابن ناجي ، وعمل فاس كما نقله السجلماسي .

وفي الآية دلالة على أن المطلقة الكتابية لا تصدق في قولها إنها انقضت عدتها .

وقوله : ﴿ وبعولتهن ﴾ . البعولة جمع بعل ، والبعل اسم زوج المرأة . وأصل البعل في كلامهم ، السيد . وهو كلمة سامية قديمة ، فقد سمى الكنعانيون ( الفينقيون ) معبودهم بعلا قال تعالى : ﴿ أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ﴾ ( الصافات : 125 ) وسمي به الزوج لأنه ملك أمر عصمة زوجه ، ولأن الزوج كان يعتبر مالكا للمرأة وسيدا لها ، فكان حقيقا بهذا الاسم ، ثم لما ارتقى نظام العائلة من عهد إبراهيم عليه السلام فما بعده من الشرائع ، أخذ معنى الملك في الزوجية يضعف ، فأطلق العرب لفظ الزوج على كل من الرجل والمرأة ، اللذين بينهما عصمة نكاح ، وهو إطلاق عادل ؛ لأن الزوج هو الذي يثنى الفرد ، فصارا سواء في الاسم ، وقد عبر القرآن بهذا الاسم في أغلب المواضع ، غير التي حكى فيها أحوال الأمم الماضية كقوله : ﴿ وهاذا بعلي شيخا ﴾ ( هود : 72 ) ، وغير المواضع التي أشار فيها إلى التذكير بما للزوج من سيادة ، نحو قوله تعالى : ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ﴾ ( النساء : 128 ) وهاته الآية كذلك ، لأنه لما جعل حق الرجعة للرجل جبرا على المرأة ، ذكر المرأة بأنه بعلها قديما .

وقيل : البعل : الذكر ، وتسمية المعبود بعلا لأنه رمز إلى قوة الذكورة ، ولذلك سمي الشجر الذي لا يسقى بعلا ، وجاء جمعه على وزن فعولة ، وأصله فعول المطرد في جمع فعل ، لكنه زيدت فيه الهاء لتوهم معنى الجماعة فيه ، ونظيره قولهم : فحولة وذكورة وكعوبة وسهولة ، جمع السهل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٣٩٣