قناة الذكر فاستحال إلى عفونة تحدث أمراضا معضلة فتحدث بثورا وقروحا لأنه دم قد فسد ويرد أي فيه أجزاء حية تفسد في القضيب فسادا مثل موت الحي فتؤول إلى تعفن .
وأما أذى المرأة فلأن عضو التناسل منها حينئذ بصدد التهيؤ إل إيجاد القوة التناسلية فإذا أزعج كان إزعاجا في وقت اشتغاله بعمل فدخل عليه بذلك مرض وضعف ، وأما الولد فإن النطفة إذا اختلطت بدم الحيض أخذت البييضات في التخلق قبل إبان صلاحيتها للتخلق النافع الذي وقته بعد الجفاف ، وهذا قد عرفه العرب بالتجربة قال أبو كبير الهذلي :
ومبرإ من كل غبر حيضة
وفساد مرضعة وداء معضل
( غبر الحيضة جمع غبرة ويجمع على غبر وهي آخر الشيء ، يريد لم تحمل به أمه في آخر مدة الحيض ) . والأطباء يقولون إن الجنين المتكون في وقت الحيض قد يجىء مجذوما أو يصاب بالجذام من بعد .
وقوله : ﴿ فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ تفريع الحكم على العلة ، والاعتزال التباعد بمعزل وهو هنا كناية عن ترك مجامعتهن ، والمجرور بفي : وقت محذوف والتقدير : في زمن المحيض وقد كثرت إنابة المصدر عن ظرف الزمان كما يقولون آتيك طلوع النجم ومقدم الحاج .
والنساء اسم جمع للمرأة لا واحد له من لفظه ، والمراد به هنا الأزواج كما يقتضيه لفظ ﴿ اعتزلوا ﴾ المخاطب به الرجال ، وإنما يعتزل من كان يخالط .
وإطلاق النساء على الأزواج شائع بالإضافة كثيرا نحو : ﴿ يا نساء النبي ﴾ ( الأحزاب : 30 ) ، وبدون إضافة مع القرينة كما هنا ، فالمراد اعتزلوا نساءكم أي اعتزلوا ما هو أخص الأحوال بهن وهو المجامعة .
وقوله : ﴿ ولا تقربوهن حتى يطهرن ﴾ جاء النهي عن قربانهن تأكيدا للأمر باعتزالهن وتبيينا للمراد من الاعتزال وإنه ليس التباعد عن الأزواج بالأبدان كما كان عند اليهود بل هو عدم القربان ، فكان مقتضى الظاهر أن تكون جملة ﴿ ولا تقربوهن ﴾ مفصولة بدون عطف ، لأنها مؤكدة لمضمون جملة ﴿ فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ ومبينة للاعتزال وكلا الأمرين يقتضي الفصل ، ولكن خولف مقتضى الظاهر اهتماما بهذا الحكم ليكون النهي عن القربان مقصودا بالذات معطوفا على التشريعات .
ويكنى عن الجماع بالقربان بكسر القاف مصدر قرب بكسر الراء ولذلك جيء فيه بالمضارع المفتوح العين الذي هو مضارع قرب كسمع متعديا إلى المفعول ؛ فإن