تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ( أكبر ) أي أشد كبرا أي قوة في المحارم ، أي أكبر من القتل الذي هو في الشهر الحرام كبير .

جملة معترضة دعا إلى الاعتراض بها مناسبة قوله : ﴿ والفتنة أكبر من القتل ﴾ لما تضمنته من صدور الفتنة من المشركين على المسلمين وما تتضمنه الفتنة من المقاتلة التي تداولها المسلمون والمشركون . إذ القتال يشتمل على أنواع الأذى وليس القتل إلا بعض أحوال القتال ألا ترى إلى قوله تعالى : ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ﴾ ( الحج : 39 ) فسمى فعل الكفار مع المسلمين مقاتلة وسمى المسلمين مقاتلين بفتح التاء ، وفيه إعلام بأن المشركين مضمرون غزو المسلمين ومستعدون له وإنما تأخروا عنه بعد الهجرة ، لأنهم كانوا يقاسون آثار سني جدب فقوله ﴿ لا يزالون ﴾ وإن أشعر أن قتالهم موجود فالمراد به أسباب القتال ، وهو الأذى وإضمار القتال كذلك ، وأنهم إن شرعوا فيه لا ينقطعون عنه ، على أن صريح لا يزال الدلالة على أن هذا يدوم في المستقبل ، و ( حتى ) للغاية وهي هنا غاية تعليلية . والمعنى : أن فتنتهم وقتالهم يدوم إلى أن يحصل غرضهم وهو أن يردوكم عن دينكم .

وقوله : ﴿ إن استطعوا ﴾ تعريض بأنهم لا يستطيعون رد المسلمين عن دينهم ، فموقع هذا الشرط موقع الاحتراس مما قد توهمه الغاية في قوله : ﴿ حتى يردوكم عن دينكم ﴾ ولهذا جاء الشرط بحرف ( إن ) المشعر بأن شرطه مرجو عدم وقوعه .

والرد : الصرف عن شيء والإرجاع إلى ما كان قبل ذلك ، فهو يتعدى إلى المفعول بنفسه وإلى ما زاد على المفعول بإلى وعن ، وقد حذف هنا أحد المتعلقين وهو المتعلق بواسطة إلى لظهور أنهم يقاتلونهم ليردوهم عن الإسلام إلى الشرك الذي كانوا عليه ، لأن أهل كل دين إذا اعتقدوا صحة دينهم حرصوا على إدخال الناس فيه قال تعالى : ﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ﴾ ( البقرة : 120 ) ، وقال : ﴿ ودوا لو تكفرون كما كفروا ﴾ ( النساء : 89 ) .

وتعليق الشرط بإن للدلالة على أن استطاعتهم ذلك ولو في آحاد المسلمين أمر مستبعد الحصول لقوة إيمان المسلمين فتكون محاولة المشركين رد واحد من المسلمين عناء باطلا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٣٣١