والمراد ب ( بني إسرائيل ) الحاضرون من اليهود . والضمير في ﴿ آتيناهم ﴾ لهم ، والمقصود إيتاء سلفهم ؛ لأن الخصال الثابتة لأسلاف القبائل والأمم ، يصح إثباتها للخلف لترتب الآثار للجميع كما هو شائع في مصطلح الأمم الماضية من العرب وغيرهم . ويجوز أن يكون معنى إيتائهم الآيات أنهم لما تناقلوا آياتت رسلهم في كتبهم وأيقنوا بها فكأنهم أوتوها مباشرة .
و ( كم ) اسم للعدد المبهم فيكون للاستفهام ويكون للإخبار ، وإذا كانت للإخبار دلت على عدد كثير مبهم ؛ ولذلك تحتاج إلى مميز في الاستفهام وفي الإخبار ، وهي هنا استفهامية كما يدل عليه وقوعها في حيز السؤال ، فالمسؤول عنه هو عدد الآيات .
وحق سأل أن يتعدى إلى مفعولين من باب كسا أي ليس أصل مفعوليه مبتدأ وخبرا ، وجملة ﴿ كم آتيناهم ﴾ لا تكون مفعوله الثاني ؛ إذ ليس الاستفهام مطلوبا بل هو عين الطلب ، ففعل ﴿ سل ﴾ معلق عن المفعول الثاني لأجل الاستفهام ، وجملة ﴿ كم آتيناهم ﴾ في موقع المفعول الثاني سادة مسده .
والتعليق يكثر في الكلام في أفعال العلم والظن إذا جاء بعد الأفعال استفهام أو نفي أو لام ابتداء أو لام قسم ، وألحق بأفعال العلم والظن ما قارب معناها من الأفعال ، قال في ( التسهيل ) ( ويشاركهن فيه ( أي في التعليق ) مع الاستفهام ، نظر وتفكر وأبصر وسأل ) ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ يسألون أيان يوم الدين ﴾ ( الذاريات : 12 ) ولما أخذ سأل هنا مفعوله الأول فقد علق عن المفعول الثاني ، فإن سبب التعليق هو أن مضمون الكلام الواقع بعد الحرف الموجب للتعليق ليس حالة من حالات المفعول الأول فلا يصلح لأن يكون مفعولا ثانيا للفعل الطالب مفعولين ، قال سيبويه ( لأنه كلام قد عمل بعضه في بعض فلا يكون إلا مبتدأ لا يعمل فيه شيء قبله ) اه وذلك سبب لفظي مانع من تسلط العامل على معموله لفظا ، وإن كان لم يزل عاملا فيه معنى وتقديرا ، فكانت الجملة باقية في محل المعمول ، وأداة الاستفهام من بين بقية موجبات التعليق أقوى في إبعادها معنى ما بعدها عن العامل الذي يطلبه ، لأن الكلام معها استفهام ليس من الخبر في شيء ، إلا أن ما تحدثه أداة الاستفهام من معنى الاستعلام هو معنى طارىء في الكلام غير مقصود بالذات بل هو قد ضعف بوقوعه بعد عامل خبري فصار الاستفهام صوريا ، فلذلك لم يبطل عمل العامل إلا لفظا ، فقولك : علمت هل قام زيد قد دل علم على أن ما بعده محقق فصار الاستفهام صوريا