الإتيان به إليهما مجازي لأنهما سبب الإتيان به ألا ترى أنه قال ( عليك دليل ) .
وقرأ أبو جعفر ( والملائكة ) بجر ( الملائكة ) عطف على ( ظلل ) .
وقوله : ﴿ وقضي الأمر ﴾ إما عطف على جملة ﴿ هل ينظرون ﴾ إن كانت خبرا عن المخبر عنهم والفعل الماضي هنا مراد منه المستقبل ، ولكنه أتى فيه بالماضي تنبيها على تحقيق وقوعه أو قرب وقوعه ، والمعنى ما ينتظرون إلا أن يأتيهم الله وسوف يقضى الأمر ، وإما عطف على جملة ﴿ ينظرون ﴾ إن كانت جملة ﴿ هل ينظرون ﴾ وعيدا أو وعدا والفعل كذلك للاستقبال ، والمعنى ما يترقبون إلا مجيء أمر الله وقضاء الأمر .
وإما جملة حالية والماضي على أصله وحذفت قد ، سواء كانت جملة ﴿ هل ينظرون ﴾ خبرا أو وعدا ووعيدا أي وحينئذ قد قضي الأمر ، وإما تنبيه على أنهم إذا كانوا ينتظرون لتصديق محمد أن يأتيهم الله والملائكة فإن ذلك إن وقع يكون قد قضي الأمر أي حق عليهم الهلاك كقوله : ﴿ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ﴾ ( الأنعام : 8 ) .
والقضاء : الفراغ والإتمام .
والتعريف في ( الأمر ) إما للجنس مرادا منه الاستغراق أي قضيت الأمور كلها ، وإما للعهد أي أمر هؤلاء أي عقابهم أو الأمر المعهود للناس كلهم وهو الجزاء .
وقوله : ﴿ وإلى الله ترجع الأمور ﴾ تذييل جامع لمعنى : ﴿ وقضى الأمر ﴾ والرجوع في الأصل : المآب إلى الموضع الذي خرج منه الراجع ، ويستعمل مجازا في نهاية الشيء وغايته وظهور أثره ، فمنه ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ ( الشورى : 53 ) .
ويجيء فعل رجع متعديا ، تقول رجعت زيدا إلى بلده ومصدره الرجع ، ويستعمل رجع قاصرا تقول : رجع زيد إلى بلده ومصدره الرجوع .
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر ويعقوب ( ترجع ) بضم التاء وفتح الجيم على أنه مضارع أرجعه أو مضارع رجعه مبنيا للمفعول أي يرجع الأمور راجعها إلى الله ، وحذف الفاعل على هذا العدم تعين فاعل عرفي لهذا الرجع ، أو حذف لدفع ما يبدو من التنافي بين كون اسم الجلالة فاعلا للرجوع ومفعولا له بحرف إلى ، وقرأه باقي العشرة بالبناء للفاعل من رجع الذي مصدره الرجوع فالأمور فاعل ترجع .