تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفاض الناس } لأن المزدلفة هو المكان الذي يفيض منه الناس بعد إفاضة عرفات ، فذلك حوالة على ما يعلمونه .

و ( المشعر ) اسم مشتق من الشعور أي العلم ، أو من الشعار أي العلامة ، لأنه أقيمت فيه علامة كالمنار من عهد الجاهلية ، ولعلهم فعلوا ذلك لأنهم يدفعون من عرفات آخر المساء فيدركهم غبس ما بعد الغروب وهم جماعات كثيرة فخشوا أن يضلوا الطريق فيضيق عليهم الوقت .

إوصف المشعر بوصف ( الحرام ) لأنه من أرض الحرم بخلاف عرفات .

والمشعر الحرام هو ( المزدلفة ) ، سميت مزدلفة لأنها ازدلفت من منى أي اقتربت ؛ لأنهم يبيتون بها قاصدين التصبيح في منى . ويقال للمزدلفة أيضا ( جمع ) لأن جميع الحجيج يجتمعون في الوقوف بها ، الحمس وغيرهم من عهد الجاهلية ، قال أبو ذؤيب :

فبات بجمعع ثم راح إلى منى

فأصبح رادا يبتغي المزج بالسحل ( )

فمن قال : إن تسميتها جمعا لأنها يجمع فيها بين المغرب والعشاء فقد غفل عن كونه اسما من عهد ما قبل الإسلام .

وتسمى المزدلفة أيضا ( قزح ) بقاف مضمومة وزاي مفتوحة ممنوعا من الصرف ، باسم قرن جبل بين جبالل من طرف مزدلفة ويقال له : الميقدة لأن العرب في الجاهلية كانوا يوقدون عليه النيران ، وهو موقف قريش في الجاهلية ، وموقف الإمام في المزدلفة على قزح . روى أبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف .

ومذهب مالك أن المبيت سنة وأما النزول حصة فواجب . وذهب علقمة وجماعة من التابعين والأوزاعي إلى أن الوقوف بمزدلفة ركن من الحج فمن فاته بطل حجه تمسكا بظاهر الأمر في قوله ﴿ فاذكروا الله ﴾ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٢٤٠