زيادة تأكيد في الرجوع إلى ما كان وراءه لأن العقبين هما خلف الساقين أي انقلب على طريق عقيبه وهو هنا استعارة تمثيلية للارتداد عن الإسلام رجوعا إلى الكفر السابق . و ( من ) موصولة وهي مفعول ( نعلم ) والعلم بمعنى المعرفة وفعله يتعدى إلى مفعول واحد .
وقوله : ﴿ وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ﴾ عطف على جملة ﴿ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ﴾ والمناسبة ظاهرة لأن جملة ﴿ وإن كانت ﴾ بمنزلة العلة لجملة ﴿ نعلم من يتبع الرسول ﴾ فإنها مكا كانت دالة على الاتباع والانقلاب إلا لأنها أمر عظيم لا تساهل فيه فيظهر به المؤمن الخالص من المشوب والضمير المؤنث عائد للحادثة أو القبلة باعتبار تغيرها .
وإن مخففة من الثقيلة .
والكبيرة هنا بمعنى الشديدة المحرجة للنفوس ، تقول العرب كبر عليه كذا إذا كان شديدا على نفسه كقوله تعالى : ﴿ وإن كان كبر عليك إعراضهم ﴾ ( الأنعام : 35 ) .
﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم ﴾ .
الجملة في موضع الحال من ضمير { لنعلم أي لنظهر من يتبع الرسول ومن ينقلب على عقيبه ونحن غير مضيعين إيمانكم . وذكر اسم الجلالة من الإظهار في مقام الإضمار للتعظيم .
روى البخاري عن البراء بن عازب قال : ( و ) كان ( الذي ) ( 1 ) مات على القبلة قبل أن تحول ( قبل البيت ) ( 1 ) رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم } . وفي قوله : ( قتلوا ) إشكال لأنه لم يكن قتال قبل تحويل القبلة وسنين ذلك ، وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال لما وجه النبي إلى الكعبة قالوا يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله : ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾ الآية قال هذا حديث حسن صحيح .
والإضاعة إتلاف الشيء وإبطال آثاره وفسر الإيمان على ظاهره ، وفسر أيضا بالصلاة نقله القرطبي عن مالك . وتعلق ( يضيع ) بالإيمان على تقدير مضاف فإن فسر الإيمان على ظاهره كان التقدير ليضيع