| 2 ( 197 ) ﴿ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي الألباب ﴾ . ) 2
استئناف ابتدائي للإعلام بتفصيل مناسك الحج ، والذي أراه أن هذه الآيات نزلت بعد نزول قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا في ( سورة آل عمران : 97 ) فإن تلك الآية نزلت بفرض الحج إجمالا ، وهذه الآية فيها بيان أعماله ، وهو بيان مؤخر عن المبين ، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة واقع غير مرة ، فيظهر أن هذه الآية نزلت في سنة تسع ، تهيئة لحج المسلمين مع أبي بكر الصديق .
وبين نزول هذه الآية ونزول آية ﴿ وأتموا الحج والعمرة لله ﴾ ( البقرة : 196 ) نحو من ثلاث سنين فتكون فيما نرى من الآيات التي أمر الرسول عليه السلام بوضعها في هذا الموضع من هذه السورة للجمع بين أعمال الحج وأعمال العمرة .
وهي وصاية بفرائض الحج وسننه ومما يحق أن يراعى في أدائه ، وذكر ما أراد الله الوصاية به من أركانه وشعائره . وقد ظهرت عناية الله تعالى بهذه العبادة العظيمة ، إذ بسط تفاصيلها وأحوالها مع تغيير ما أدخله أهل الجاهلية فيها .
ووصف الأشهر بمعلومات حوالة على ما هو معلوم للعرب من قبل ، فهي من الموروثة عندهم عن شريعة إبراهيم ، وهي من مبدأ شوال إلى نهاية أيام النحر ، وبعضها بعض الأشهر الحرم ، لأنهم حرموا قبل يوم الحج شهرا وأياما وحرموا بعده بقية ذي الحجة والحرام كله ، لتكون الأشهر الحرم مدة كافية لرجوع الحجيج إلى آفاقهم ، وأما رجب فإنما حرمته مضر لأنه شهر العمرة .
فقوله : ﴿ الحج أشهر معلومات ﴾ أي في أشهر ، لقوله بعده : ﴿ فمن فرض فيهن الحج ﴾ ولك أن تقدر : مدة الحج أشهر ، وهو كقول العرب ( الرطب شهرا ربيع ) .
والمقصود من قوله : ﴿ الحج أشهر ﴾ يحتمل أن يكون تمهيدا لقوله : ﴿ فلا رفث ولا فسوق ﴾ تهوينا لمدة تر ك الرفث والفسوق والجدال ، لصعوبة ترك ذلك على الناس ، ولذلك قللت بجمع القلة ، فهو نظير ما روى مالك في ( الموطأ ) : أن عائشة قالت لعروة بن الزبير يا ابن أختي إنما هي