تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي البخاري عن كعب بن عجرة قال : ( حملت إلى النبي والقمل يتناثر على وجهي ، فقال ما كنت أرى الجهد قد بلغ بك هذا ، أما تجد شاة ؟ قلت : لا ، قال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك ، فنزلت هذه الآية في خاصة وهي لكم عامة اه ) ومن لطائف القرآن ترك التصريح بما هو مرذول من الألفاظ .

وقوله : ﴿ ففدية من صيام ﴾ محذوف المسند إليه لظهوره أي عليه ، والمعنى فليحلق رأسه وعليه فدية ، وقرينة المحذوف قوله : ﴿ ولا تحلقوا رؤوسكم ﴾ وقد أجمل الله الفدية ومقدارها وبينه حديث كعب بن عجرة .

والنسك بضمتين وبسكون السين مع تثليث النون العبادة ويطلق على الذبيحة المقصود منها التعبد وهو المراد هنا مشتق من نسك كنصر وكرم إذا عبد وذبح لله وسمي العابد ناسكا ، وأغلب إطلاقه على الذبيحة المتقرب بها إلى معبود وفي الحديث : ( والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم ) يعني الضحية .

الفاء للعطف على ﴿ أحصرتم ﴾ إن كان المراد من الأمن زوال الإحصار المتقدم ، ولعلها نزلت بعد أن فرض الحج ، لأن فيها ذكر التمتع وذكر صيام المتمتع إن لم يجد هديا ثلاثة أيام في مدة الحج وسبعة إذا رجع إلى أفقه وذلك لا يكون إلا بعد تمكنهم من فعل الحج . والفاء لمجرد التعقيب الذكري .

وجيء بإذا لأن فعل الشرط مرغوب فيه ، والأمن ضد الخوف ، وهو أيضا السلامة من كل ما يخاف منه أمن كفرح أمنا ، أمانا ، وأمنا ، وآمنة وإمنا بكسر الهمزة وهو قاصر بالنسبة إلى المأمون منه فيتعدى بمن تقول : أمنت من العدو ، ويتعدى إلى المأمون تقول : أمنت فلانا إذا جعلته آمنا منك ، والأظهر أن الأمن ضد الخوف من العدو ما لم يصرح بمتعلقه وفي القرآن ﴿ ثم أبلغه مأمنه ﴾ ( التوبة : 6 ) فإن لم يذكر له متعلق نزل منزلة اللازم فدل على عدم الخوف من القتال وقد تقدم في قوله تعالى : ﴿ رب اجعل هذا بلدا آمنا ﴾ ( البقرة : 126 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٢٢٥