تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الاختيار والمفعول محذوف أي لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة باختياركم .

والتهلكة بضم اللام اسم مصدر بمعنى الهلاك ، وإنما كان اسم مصدر لأنه لم يعهد في المصادر وزن التفعلة بضم العين وإنما في المصادر التفعلة بكسر العين لكنه مصدر مضاعفف العين المعتل اللام كزكى وغطى ، أو المهموز اللام كجزأ وهيأ ، وحكى سيبويه له نظيرين في المشتقات التضرة والتسرة بضم العين من أضر وأسر بمعنى الضر والسرور ، وفي الأسماء الجامدة التنضبة والتتفلة ( الأول اسم شجر ، والثاني ولد الثعلب ) .

وفي ( تاج العروس ) أن الخليل قرأها ( التهلكة ) بكسر اللام ولا أحسب الخليل قرأ كذلك ؛ فإن هذا لم يرو عن أحد من القراء في المشهور ولا الشاذ فإن صح هذا النقل فلعل الخليل نطق به على وجه المثال فلم يضبط من رواه عنه حق الضبط ، فإن الخليل أجل من أن يقرأ القرآن بحرف غير مأثور .

ومعنى النهي عن الإلقاء باليد إلى التهلكة النهي عن التسبب في إتلاف النفس أو القومم عن تحقق الهلاك بدون أن يجتنى منه المقصود .

وعطف على الأمر بالإنفاق للإشارة إلى علة مشروعية الإنفاق وإلى سبب الامر به فإن ترك الإنفاق في سبيل الله والخروج بدون عدة إلقاء باليد للهلاك كما قيل :

كساعع إلى الهيجا بغير سلاح

فلذلك وجب الإنفاق ، ولأن اعتقاد كفاية الإيمان بالله ونصر دينه في هزم الأعداء اعتقاد غير صحيح ، لأنه كالذي يلقي بنفسه للهلاك ويقول سينجيني الله تعالى ، فهذا النهي قد أفاد المعنيين جميعا وهذا من أبدع الإيجاز .

وفي البخاري عن ابن عباس وجماعة من التابعين في معنى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ لا تتركوا النفقة في سبيل الله وتخافوا العيلة وإن لم إلا يكز سهم أو مشقص فأتت به .

وقد قيل في تفسير ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ أقوال :

الأول أن ﴿ أنفقوا ﴾ أمر بالنفقة على العيال ، والتهلكة : الإسراف فيها أو البخل الشديد رواه البخاري عن حذيفة ، ويبعده قوله ﴿ في سبيل الله ﴾ وأن إطلاق التهلكة على السرف بعيد وعلى البخل أبعد .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٢١٤