تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان دخل ذلك البيت من بابه اقتداء برسول الله فقاله له النبي صلى الله عليه وسلم لم دخلت وأنت قد أحرمت ؟ فقال له الأنصاري : دخلت أنت فدخلت بدخولك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إني أحمس فقال له الأنصاري : وأنا ديني دينك رضيت بهديك فنزلت الآية ، فظاهر هذه الروايات أن الرسول نهى غير الحمس عن ترك ما كانوا يفعلونه حتى نزلت الآية في إبطاله ، وفي ( تفسير ابن جرير وابن عطية ) عن السدي ما يخالف ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بابا وهو محرم وكان معه رجل من أهل الحجاز فوقف الرجل وقال : إني أحمس فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : وأنا أحمس فنزلت الآية ، فهذه الرواية تقتضي أن النبي أعلن إبطال دخول البيوت من ظهورها .

وأن الحمس هم الذين كانوا يدخلون البيوت من ظهورها ، وأقول : الصحيح من ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب قال : كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل فدخل من بابه فكأنه عبر بذلك هذه الآية ، ورواية السدي وهم ، وليس في الصحيح ما يقتضي أن رسول الله أمر بذلك ولا يظن أن يكون ذلك منه ، وسياق الآية ينافيه .

وقوله : ﴿ ولكن البر من اتقىالقول فيه كالقول في قوله تعالى : ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر ﴾ ( البقرة : 177 ) .

و ﴿ اتقى ﴾ فعل منزل منزلة اللازم ؛ لأن المراد به من اتصف بالتقوى الشرعية بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات .

وجر ﴿ بأن تأتوا ﴾ بالباء الزائدة لتأكيد النفي بليس ، ومقتضى تأكيد النفي أنهم كانوا يظنون أن هذا المنفي من البر ظنا قويا فلذلك كان مقتضى حالهم أن يؤكد نفي هذا الظن .

وقوله : ﴿ وأتوا البيوت من أبوابها ﴾ معطوف على جملة ﴿ وليس البر ﴾ عطف الإنشاء على الخبر الذي هو في معنى الإنشاء ؛ لأن قوله : ﴿ ليس البر ﴾ في معنى النهي عن ذلك فكان كعطف أمر على نهي .

وهذه الآية يتعين أن تكون نزلت في سنة خمس حين أزمع النبي صلى الله عليه وسلم الخروج إلى العمرة في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة والظاهر أن رسول الله نوى أن يحج

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ١٩٨